تويتر

الثلاثاء، 24 يناير 2012

إيران والغرب يتبادلان أوراق الرعب قبل الشروع في مفاوضاتهما الطويلة حول سوريا





شؤون إيرانية


جوني منيّر 

تشتد الضغوط على سوريا وايران في خطوة منسقة بين الجانبين العربي والغربي، بحيث تبدو الصور في ظاهرها وكأن المواجهة باتت على الابواب فيما الاستنتاجات الواقعية تذهب في اتجاه آخر.
فعلى المحور السوري تصاعد الضغط الخليجي مع القرار بسحب المراقبين من اللجنة العربية والتي لم تكن على مستوى آمال السعوديين والقطريين. وتركز الضغط الخليجي على نقل الملف الى مجلس الامن او بمعنى اوضح تدويل المبادرة العربية وانجاز حل على مستوى الامم المتحدة على الطريقة اليمنية مستفيدين من الزخم المعنوي الناتج عن مغادرة علي عبد الله صالح اليمن والانسحاب من الحياة السياسية الى الابد. 


لكن ورغم ان ملعب الصدامات يتركز على الساحة السورية، الا ان الجميع يدرك بان حدود اللعبة ابعد بكثير من سوريا، لتصل في بعدها الاول الى ايران وفي بعدها الثاني الى التفاهم الدولي المشاكس للنفوذ الاميركي اي روسيا والصين ودول البريكس.
وفي الحسابات ان النجاح في شل قدرة ايران سيقطع خيط التواصل ما بين هذا التفاهم الدولي المستجد وسوريا.
لذلك اعلنت اوروبا قرارها بحظر استيراد النفط الايراني ما شكل تصعيداً اضافياً بوجه ايران.
ورغم ان ايران كانت قد حذرت سابقاً من القيام بهذه الخطوة، الا ان ردة الفعل الايرانية جاءت باردة نوعا ما بالمقارنة مع مستوى الحدث.
وتزامنت الخطوة الاوروبية مع عبور حاملة الطائرات الاميركية لمضيق هرمز ومعها فرقاطتان بريطانية وفرنسية.
صحيح ان هذه الصورة في ظاهرها توحي وكأن اللعبة اصبحت امام اللحظة الحاسمة، الا ان التدقيق في التفاصيل يظهر استنتاجات اخرى.
فالقرار الاوروبي وان بدا حازما للوهلة الاولى، الا انه ترك مهلة للتنفيذ الكامل وهي الاول من شهر تموز المقبل. وبالتأكيد فان هذه المهلة بنيت وفق حسابات سياسية، وبان المواجهة (في حال كانت واردة) لن تحصل قبل هذا التاريخ.
وبالتالي فالسؤال هو: ما الهدف اذا من كل هذا التصعيد الآن؟
الواضح ان ايران لوّحت بالعديد من اوراقها قبل ان تعيدها جانبا مثل مضيق هرمز، والمنطقة الشرقية في السعودية، والعراق وحتى في جنوب لبنان (ومن خلال ما نسب الى قائد الفيلق الايراني قبل ان تنفي الديبلوماسية الايرانية في لبنان).
وبذلك اظهرت طهران بعض قدراتها في حال تصاعدت عملية حشرها في الزاوية. وحسب احد الديبلوماسيين الفرنسيين، فان ايران اتخذت وضعية القط عندما يجري حشره في الزاوية ويستشعر الخطر، فيصرخ بقوة يظهر مخالبه محذرا قبل ان يستشرس في دفاعه من دون حسابات. 


لذلك، فان الغرب بدوره يعمل على اظهار اوراق قوته قبل ان يعيدها جانباً، للقول انه مستعد لكل الاحتمالات.
لكن هذا التبادل المرعب للرسائل، قد يكون يهدف الى تعزيز الاوضاع التفاوضية لكل فريق.
فعدا اللقاءات غير الرسمية التي تحصل في اوروبا بين محسوبين على ايران واخرين على الولايات المتحدة الاميركية فإن الشهر القادم يلحظ لقاء بغاية الاهمية في اسطنبول بين ايران والدول الست المعنية بالملف النووي الايراني. 


وحسب مصادر ديبلوماسية معنية فإن الملف النووي الايراني اصبح تقريبا من الماضي بعدما اثبتت ايران انها باتت تملك التكنولوجيا المطلوبة للتخصيب وهي باشرت القيام بذلك، وحيث يراقب الغرب ذلك عن قرب. وقد تكون النقطة المتبقية هي انجاز الضمانات المطلوبة بالنسبة لواشنطن حول ضمان عدم استعمال ايران لهذه التكنولوجيا في الصناعات الحربية.
اذا فإن اجتماع اسطنبول من المفترض ان يتطرق الى دور ايران في المنطقة ومن خلاله الى الازمة السورية والتي تشكل بيت القصيد في هذه المرحلة خصوصا وان الاجتماع الاخير للدول الست والذي عقد في جنيف كان قد شهد تمنع الموفد الايراني من لقاء نظيره الاميركي. 


لذلك فإن الضغط المتصاعد واظهار الاوراق، يهدف الى تحضير افضل للقاء اسطنبول كل فريق من زاويته.
ومن هذه الزاوية ايضا زار مساعد وزيـرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان موسكو خلال الساعات الماضية لبحث الملف السوري مع كبار المسؤولين الروس.
ذلك ان روسيا لا تتأخر عند كل مناسبة من اظهار قرارها النهائي بأنها متمسكة بالحفاظ على مصالحها الحيوية في الشرق الاوسط انطلاقا من موطئ قدمها سوريا. 


فموسكو اعلنت عن ابرام صفقة سلاح مع دمشق تشمل تزويدها بطائرات حربية وفي هذه الصفقة اشارة بليغة بأن الرهان على استمرار النظام وبقائه مسألة طويلة ذلك ان عقد تسليم الطائرات يلحظ تاريخا متأخرا في العادة ما يعني ان موسكو لا تضع في حساباتها مسألة سقوط النظام في سوريا.
كذلك فإن رد الفعل الروسي الرسمي على قرار اوروبا بالحظر النفطي على ايران جاء سلبيا حيث اعتبرته موسكو بمثابة النهج الخاطئ. 


كل ذلك يوحي ان الازمة في المنطقة طويلة لا بل طويلة جدا وان استمرار «الاهتراء» ستكون كلفته باهظة ما يستوجب الكثير من الحذر والقليل من «البهورة» وهذا بالإذن من بعض القيادات في لبنان والتي لم تصدق في اي من قراءاتها السياسية حتى الآن.



المصدر: الديار اللبنانية

ليست هناك تعليقات: