تويتر

الجمعة، 13 يوليو 2012

إيران بين أزمة النووي وأزمة الدجاج





شؤون إيرانية

بقلم: محمد السلمي



تصدرت صفحات الصحف ووكالات الأنباء الإيرانية خلال الأيام القليلة الماضية أخبار تتحدث عن أزمة حقيقية وشح كبير في المعروض من بعض المواد الغذائية كالألبان بجميع مشتقاتها وكذلك لحوم الدجاج في الأسواق المحلية، ولقد شاهدنا صوراً لمئات المواطنيين الإيرانيين يتزاحمون منذ الصباح الباكر أمام المتاجر التي تبيع الدجاج المدعوم من قبل الحكومة وماهي إلا سويعات قليلة حتى تنفد كل الكميات المتوفرة ويتم تعليق لافتات كبيرة توعز للزبائن بنفاد الكمية المتاحة من الدجاج لذلك اليوم.
بل أن الأمر قد بلغ مرحلة التهريب حيث نقلت بعض وسائل الإعلام الإيرانية أخباراً تتحدث عن احباط قوات الأمن لعملية تهريب أطنان من الدجاج الحي. نعم تهريب الدجاج من أقليم إلى آخر من أجل بيعه بأسعار مرتفعة في الأقاليم الكبيرة نتيجة نقص المعروض في تلك الأقاليم. وحتى مع توفر بعض الكميات فإن الأسعار قفزت إلى أرقام قياسية تقول بعض المواقع الإيرانية ووفقا لمقارنة أجرتها إنها الأعلى على مستوى العالم.

هذه الأخبار تعيد إلى الأذهان أزمة شح العروض من العملة الأجنبية لدى البنوك ومحلات الصرافة في إيران عندما فقد التومان الإيراني أكثر من نصف قيمته قبل أشهر قليلة مما دفع المواطنين الإيرانيين إلى التزاحم على شراء العملات الأجنبية مثل اليورو والدولار الأمريكي وذلك بهدف الحفاظ على ما لديهم من مدخرات يخشى فقدانها في ظل انهيار العملة المحلية.
يقابل هذه المعاناة المعيشية التي تعصف بالشعب الإيراني عدم اكتراث وتهميش شديدين من قبل حكومة أحمدي نجاد لهموم المواطن العادي الذي يسعى جاهداً للحصول على قوته وأفراد أسرته وتأمين لقمة عيش كريمة لهم.
ما يثير حفيظة المواطنين بخاصة من الطبقة المتوسطة والفقيرة هو النهج الذي تسلكه الحكومة في تجاهل مشاكل الشعب وتركيزها خلال فترة “أزمة غلاء الأسعار” على الاستعداد لحضور المفاوضات مع مجموعة الست حول برنامجها النووي وبرنامج تخصيب اليورانيم.

الواقع يقول إن معظم الشعب الإيراني لا يهتم كثيرا بالبرنامج النووي وبرنامج تخصيب اليورانيوم. ليس ذلك فحسب بل وعلى العكس تماماً فقد أجرى التلفزيون الإيراني ممثلا في قناة “خبر” الرسمية استفتاء قبل أيام يستطلع فيه آراء الشارع الإيراني حول ما إذا كان مع أو ضد مشروع تخصيب اليورانيوم (ليس بنسبة عالية كما تطالب الحكومة بل استمرار أو إيقاف البرنامج) وقد جاءت النتائج عكس توجهات النظام الإيراني تماما حيث فضل 63 في المائة من المشاركين في هذا الاستفتاء فكرة إيقاف برنامج تخصيب اليورانيوم تماماً.

كانت هذه النتائج رسالة جلية لا لبس فيها من المواطن الإيراني إلى حكومته، فالمواطن البسيط يرى ضرورة تخصيص الجزء الأكبر من الدخل القومي الهائل من النفط والغاز لمعالجة الفقر وتطوير البنية التحتية في البلاد وأن يتانسب ثراء الدولة مع الوضع المعيشي للمواطن وبالتالي ينعكس على حياته اليومية لكي لا يضطر إلى البحث عن عمل إضافي ثان أو ثالث لتوفير متطلبات الأسرة في ظل التضخم الهائل الذي يضرب البلاد في مقابل الراوتب المتدنية جدا.
يتساءل المواطن الإيراني عن الفائدة التي ستعود عليه من البرنامج النووي الذي تقاتل من أجله النخبة السيايسة في طهران أو توجيه الأموال الهائلة إلى دعم النظام السوري أو حزب الله في لبنان.

يرى هذا المواطن أن خطط بلاده هذه تسببت له بالكثير من المصاعب في الداخل والخارج، حيث يجد الطالب الإيراني الطموح الذي يرغب في اكمال دراسته في جامعات عالمية مرموقة أن طلبه يصطدم بعراقيل كثيرة عندما يتقدم لسفارة دولة ما للحصول على تأشيرة دخول لهذه الدولة أو تلك وبالتالي يفقد الأمل في تحقيق طموحه العلمي، هذا من جانب ومن جانب آخر يجد الطالب الإيراني الذي على رأس بعثته أن إقامته في البلد المضيف لن تجدد وللسبب ذاته. الحال ذاته ينطبق على التاجر الإيراني الذي لا يستطيع استيراد وتصدير البضائع بشكل مرن يتوافق والأنظمة المعمول بها في بقية دول العالم ويواجه الكثير من المعوقات في الداخل والخارج ولأسباب سياسية بحتة.

خلاصة القول، الشعب الإيراني يرى أنه أصبح ضحية السياسة الخارجية للنظام الحاكم، لكنه لازال يكافح ويعيش على أمل فجر جديد أو عدوى ربيعية من جيرانه العرب حتى وإن ظهر ذلك على استحياء خوفا من القمع والتنكيل بخاصة وأن رئيس الاستخبارات الإيراني قد صرح أخيرا بأن النظام لن يسمح مطلقا بتكرار الأحداث التي اعقبت نتائج الانتخابات الرئاسية في عام 2009. ولكن يمكن القول إن المواطن يستطيع تحمل الضغوط السياسية والإملاءات الحكومية ولكن عندما تصل الأوضاع إلى لقمة العيش التي تسد رمقه وأطفاله فحينها ليس لديه ما يخشى خسارته مطلقاً. 


إن استمر نظام “ولي الفقيه” في تجاهل المشاكل التي تعصف بحياة المواطن الإيراني فإن الخطر لن يكون من صواريخ اسرائيل ولا طائرات أمريكا، بل قد يكون تحركا داخلياً من خلال عودة المظاهرات والاضطرابات إلى الشوارع ولن يخشى الشباب الغاضب تهمة العمالة للغرب أو اسرائيل أو حتى تهمة إثارة الفتنة كما حدث مع الاصلاحيين موسوي وكروبي لأنه حينها سيكون قد تشبع من هذه الدمغة المملة والاسطوانة المشروخة وبتالي على النظام آنذاك مواجهة “أزمة الدجاج” بدلاً من أزمة النووي.

المصدر: مجلة المجلة

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

حسبي الله عليهم على كل اموال الخمس اللي تجيهم من عدة بقاع واللي من بلدهم ايضا معيشين شعبهم بذل واهانه
مجرد مايسقطون هالنظام البائس ويتحررون من طاعة هالمعممين اللي ماجابوا لهم غير الاسى بإذن واحد أحد يبفتح لهم عالم جديد