شؤون إيرانية:
(مجموعة الخدمات البحثية)كما أشرنا، لقد إعتقد القادة السوريون أحياناً بأن بلدهم شريك ثانوي، أو يمكن أن يكون كذلك، في العلاقة مع إيران. هذا الهاجس قد يكون أحد الأسباب العديدة بالنسبة لسوريا لترسيخ علاقات جيدة، أو حتى مقبولة، مع قوى إقليمية أخرى. وفي مواصلتها هذا المجهود لإكتساب حلفاء متنوعين، أسست دمشق علاقات متطورة بشكل كبير مع تركيا قبيل الربيع العربي، رغم أن هذه العلاقات إنهارت بعدما أصبحت أنقرة ناقدة بشكل متزايد لتصاعد القمع السوري في العام 2011.
كما أن من التبسيط المفرط والخطير أيضاً العرض بأن سوريا قد وقفت إلى جانب إيران أتوماتيكياً في كل القضايا الكبرى. فبما يتعلق بالسياسة العراقية، دعم نظام الأسد على الدوام القائد العلماني أياد علاوي، كما تحافظ دمشق أيضاً على علاقات ودية مع بعض البعثيين العراقيين المعزولين الذين تزدريهم طهران. وبرغم هذا التفضيل، كانت الحكومة العراقية، بما في ذلك عدد من قادتها الشيعة، داعمين عموماً للحكومة السورية على إمتداد الثورة الشعبية ضدها.
ويبدو أن السبب الرئيس لهذا الدعم هو الخوف في أوساط شيعة العراق من أن يخلف الأسد نظام سني متطرف. إن نظاماً كهذا قد يكون ميالاً إلى دعم العشائر السنية المتمردة المعادية لحكومة بغداد التي يهيمن عليها الشيعة. كما أظهر السوريون أيضاً إستقلالية عن طهران حول قضايا تتعلق باليمن. فكما أشرنا سابقاً، حافظت إيران والسعودية على سياسات متعارضة بعمق حول التمرد الحوثي في اليمن، إلا أن دمشق أخذت جانب السعودية، على الأقل كلامياً. إضافة لذلك، دعم السوريون التدخل العسكري السعودي في البحرين في آذار 2011، في خرق قوي خاص لموقف طهران.
حافظت السعودية، كملكية، على تقليد قديم من عدم الثقة تجاه سوريا، التي تعرِّف عن نفسها كجمهورية، وأحياناً كنظام ثوري. وفي حين كان السعوديون مستعدين للعمل مع سوريا في بعض المناسبات، فإنه ليس لديهم الكثير من الأمور المشتركة مع الدولة أو الحكومة السورية التي تتخطى مسألة العروبة. وكانت سوريا منذ العام 1970 بقيادة رؤساء علويين أقوياء من عائلة الأسد أيضاً. ويُنظر عادة الى العلويين كمجموعة فرعية للمسلمين الشيعة والتي تتخطى في ممارساتها ومعتقداتها حتى السنة المتعصبين والشيعة الإثني عشرية الموجودين في إيران، والعراق ولبنان. مع ذلك، كانت المقاربة السعودية بخصوص السعي لرشوة وإستمالة خصوم محتملين أمراً مطبقاً تجاه سوريا بنجاح لا بأس به أحياناً، وأحياناً أخرى كانت الدولتان تجدان الأساس الذي تبنيان عليه تعاونهما الجدي. أما المثال الأبرز لهذه المقاربة فقد يكون أزمة الخليج عام 1990، عندما أرسلت دمشق فرقة مدرعة مع جنود دعم ( ما مجموعه 300 دبابة و 700 من الجند) إلى السعودية للمشاركة في الإئتلاف الدولي عام 1990 – 1991 المعارض لغزو صدام حسين للكويت.
أخذت العلاقات السعودية ـ السورية منعطفاً دراماتيكياً الى الأسوأ في 14 شباط، 2005، عندما مات رئيس الوزراء اللبناني الأسبق وثمانية من مساعديه بقنبلة موضوعة في سيارته تم تفجيرها ما إن مر موكبه عائداً الى منزله من البرلمان على طول الطريق البحري لبيروت. وفي أعقاب الهجوم مباشرة، كان هناك فرضية شاملة تقريباً تقول بأن التفجير هو عمل أجهزة الإستخبارات السورية. وقد جعلت العلاقة الخاصة التي كانت تربط السعودية بالحريري من جريمة قتله إنتكاسة جيوإستراتيجية هامة، بالإضافة الى أنه عمل وحشي موجه ضد شخص كان معروفاً جداً ومحبوباً لدى القيادة السعودية. وفي أعقاب الهجوم، جددت السعودية دعمها لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 ( 2 أيلول، 2004) الذي طلب من سوريا سحب قواتها العسكرية من لبنان ودعمت الجهود الديبلوماسية الأميركية لإزالة الجيش وأجهزة الإستخبارات السورية من لبنان. هذه الجهود أدت إلى خروج القوات السورية من لبنان في نيسان 2005، حيث كانت متموضعة منذ منتصف السبعينات.
وفي مرحلة ما، كان السعوديون قادرين على تجاوز عدائيتهم تجاه النظام السوري، وسعوا الى العمل مع دمشق في مجهود للمساعدة على إنقاذ الوضع المتدهور في لبنان الذي إشتمل على الإستقطاب السياسي الذي فاقم منه إغتيال الحريري. وربما كانت الرياض مهتمة بتراجع النفوذ الإيراني في كل من سوريا ولبنان، في حين ثمنت دمشق الروابط السعودية في مسعى لتجنب الإعتماد المفرط على إيران. وفي كانون الثاني 2010، صرح الأمير سعود قائلاً ; إذا ما وصل الأمر الى فصل أو تقسيم لبنان، فإن هذا سيعني نهاية لبنان كنموذج للتعايش السلمي بين الأديان، والعرقيات، والجماعات المختلفة; ومضى يصف هكذا نتيجة قائلاً، ; إنها خسارة للأمة العربية;.وفي 30 تموز، 2010، قام الأسد والملك عبد الله بزيارة مشتركة إلى بيروت لتهدئة الوضع ونزع فتيل التوترات التي خلقتها ردة الفعل المتخوفة من الإتهام المتوقع من قبل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لأفراد من حزب الله بجريمة قتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. وبشكل مثير للدهشة، لم تحمل المحكمة الدولية المسؤولية المباشرة لسوريا على جريمة الحريري، وبدلا ًمن ذلك، أصدرت مذكرات إعتقال بحق أربعة لبنانيين مشتبه بهم هم أفراد في حزب الله. وتفاعل حزب الله بغضب مع الإتهام في حين طالبت مجموعات موالية للحريري بالتعاون اللبناني مع المحكمة الدولية. هذا الوضع لا يزال ينتظر الحل، رغم أن الأفراد المتهمين قد إختفوا عن أعين الناس وربما يكونون قد فروا إلى إيران.
في الآونة الأخيرة، كانت كل من السعودية وإيران بحاجة الى درس كيفية تأثير الإضطرابات السورية على مصالحهما وكيفية الإنكباب على معالجة هذه التطورات. ومن الواضح أن لدى طهران الكثير لتخسره إذا ما تمت الإطاحة بنظام الأسد، وهي في الغالب واقفة الى جانب حليفتها. وقد إتهم مختلف القادة الأميركيين والأوروبيين، بمن فيهم ممثلو وزارة الخارجية الأميركية والإتحاد الأوروبي، الإيرانيين بمساعدة سوريا على قمع المتظاهرين المناهضين للنظام، رغم أنه لم يتم تقديم تفاصيل كثيرة عن هكذا نشاطات علناً. وتعرض المصادر الصحفية إلى أن إيران قدمت لسوريا التجهيزات، والمشورة التخطيطية، والخبرات التقنية ذات الصلة بتفتيت جهود تنظيم التظاهرات المناهضة للحكومة. بعض هذا الدعم قد يكون مفيداً ويتيح للقوى الأمنية السوريةالتعلم من التجارب الإيرانية في قمع الإضطرابات الضخمة في بلادهم عقب إنتخابات 2009. وإتهم المتظاهرون السوريون إيران أيضاً بتوفير القناصة لإطلاق النار على الحشود المتجمعة في سوريا، لكن هذا الأمر ليس مرجحاً. فالنظام السوري لن يعوزه رماة ملتزمون لأداء هذه الوظيفة،ولن يكون بحاجة كبيرةلإستدعاء أجانب ليقوموا بذلك.
ربما ستكون إيران آخر بلد يتخلى عن النظام السوري لأسباب عديدة ومتنوعة، بما في ذلك الخوف من حكومة سنية تخلف نظام الأسد وتكون أكثر توجهاً للعمل مع دول عربية أخرى بدلاً من إيران. كما ان قادة إيران قلقون بشأن البروز المحتمل لحكومة موالية لأميركا في دمشق. فأي من هذين النموذجين اللذين قد يخلفان النظام الحالي قد يسعى أيضاً الى خرق تام للعلاقة السابقة مع طهران. علاوة على ذلك، وإذا ما قطعت حكومة سورية جدية علاقتها مع إيران، فإن طهران سوف تخسر الكثير جداً من قدرتها على إستعراض القوة في لبنان وربما في الأراضي الفلسطينية. إنتكاسة خطيرة للجهود الإيرانية لجهة إبراز إيران كقائد إقليمي.
لقد عرضت الثورة في سوريا أيضاً بعداً جديداً بنظر السعوديين حول سوريا، ما أدى إلى مقاربة أكثر تشدداً. هذه الشدة الجديدة كانت واضحة عندما طالب الملك السعودي عبد الله بوضع حد لآلة القتل وسفك الدماء التي أطلقها النظام السوري ضد شعبه. كما سحب السعوديون، والكويتيون، والبحرينيون سفراءهم من دمشق في أوائل آب 2011 إحتجاجاً على سياسات نظام الأسد. لقد كانت حالة الإنفراج السابقة مع دمشق هامة، لكن الرياض لم تعتبرالنظام السوري حليفاً لها على الإطلاق، وبالإمكان التوقع منها أن تكون مسرورة برؤية طهران تخسر شريكها العربي الأهم إذا ما سقط هذا النظام. وبالمقابل، لن تعتبر الرياض الوضع في سوريا بمثابة نصر سعودي تام وقاطع بالتأكيد، حتى لو تمت الإطاحة بنظام الأسد وحلت مكانه حكومة معادية لإيران. فالقيادة السعودية تظل قيادة محافظة ومتشددة، وبالمقابل هي تنظر نظرة قاتمة الى الاضطرابات الثورية والديمقراطية العربية. إن ديمقراطية سورية قوية ومدوية ستكون، في الحد الأدنى، إزعاجاً جدياً بالنسبة للرياض، ويمكن أن تبرز كتحد حقيقي للوضع الشرق أوسطي القائم.
التنافس السعودي – الإيراني في الأراضي الفلسطينية ولبنان
تختلف التقييمات للمواقف السعودية والسياسات تجاه القضية الفلسطينية والشرق الأوسط وعملية السلامبشكل واسع جداً. فالرياض، وبشكل واضح، داعم قوي للحقوق الوطنية الفلسطينية وناقد حاد ومتكرر على إسرائيل. إضافة لذلك، دعم السعوديون وبقوة المطالب الإسلامية الفلسطينية بالقدس الشرقية وهم عدائيون إزاء الجهود الإسرائيلية الرامية إلى توسيع وجودهم في المدينة القديمة. أما المنتقدون للسياسة الخارجية السعودية فيتهمون الرياض بأنها تتساهل أو تدعم النشاطات الإرهابية الفلسطينية، أحياناً، وسيتم درس هذه الهواجس لاحقاً في هذه الدراسة. وبرغم اللوم الموجه ضدها، يعتبر عدد من المراقبين المختلفين الحكومة السعودية بلداً معتدلاً، أو، بالحد الأدنى، لديها جانب معتدل بشأن القضايا العربية – الإسرائيلية. أما أقوى دليل على وجهة النظر هذه فيكمن في خطة السلام العربية المتبناة من قبل الجامعة العربيةفي مؤتمر القمة للجامعة المعقود في بيروت في آذار 2002. ويقدم الإقتراح إعترافاً شاملاً بإسرائيل من قبل كل دول الجامعة العربية مقابل عودة كل الأراضي المحتلة في حرب حزيران 1967. وصرح عدد من القادة السياسيين الإسرائيليين، بمن فيهم وزير الدفاع إيهود باراك ورئيسة حزب كاديما تسيبي ليفني، بأنهم يرون جوانب إيجابية عديدة في الخطة رغم أنهم يرفضون القبول بها على قاعدة خذها كلها أو أتركها. وفي حين لم تكن الرياض متحمسة دوماً بشأن إمكانية التقدم في عملية السلام، لأن القادة السعوديين يتخوفون أيضاً من أن يؤدي إنهيارها التام إلى تعزيز القوة الإقليمية الإيرانية على حسابهم. بظل ظروف كهذه، ستبدو المقاربة المتشددة للإيرانيين مبررة بالنسبة لكثير من العرب، في حين سيبدو أي مجهود للتفاوض حول السلام بأنه قبول بتكتيكات التأجيل الإسرائيلية المستخدمة لتعزيز وتمتين السيطرة على الأراضي الفلسطينية.
قامت السعودية بجهود عديدة لمساعدة الفلسطينيين وإستخدام مواردها المالية ونفوذها السياسي لصالحهم. وتحافظ الرياض على علاقات سياسية طبيعية مع كل من الفريقيْن السياسييْن الفلسطينييْن الأساسيينْ ، فتح وحماس، والأخيرة تم تحديدها كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة. وبهذا الخصوص، نقلت الحكومة السعودية أموالاً إلى مختلف المنظمات الفلسطينية بشكل مباشر على إمتداد فترة لا بأس منها من الزمن. وتم تقديم مقدار هام من هذه الأموال إلى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ، التي تسيطر عليها فتح والتي كانت مدعومة أيضاً من قبل الولايات المتحدة. أما العلاقات المالية مع حماس فقاتمة وأكثر إثارة للجدل. فقد أدانت الحكومة السعودية الأعمال الإرهابية من قبل حماس ضد الإسرائيليين، إلا أن الملك عبد الله دعا الضربات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزةبأعمال الإبادة ضد الفلسطينيين. إضافة لذلك، تحافظ الحكومة السعودية، وبقوة، على القول بأنها لا تقدم المال مباشرة لحماس، رغم أن الأموال السعودية الخاصة المقدمة لحماس، في أوائل العقد الأخير من القرن الماضي، كانت تقدر بحوالي نصف موازنة التشغيل التابعة لحماس. ومنذ ذلك الحين، تشير كل من المصادر الإسرائيلية والأميركية إلى أن الأموال السعودية المتدفقة إلى حماس قد تضاءلت أو حتى جفت إلى حد كبير. قد تكون هذه التطورات نتيجة الضغط الدولي على الرياض، أو نتيجة عدم الارتياح السعودي إلى ميل حماس الكبير نحو إيران، وهو الأرجح. ومن الممكن أيضاً أن تكون بعض الهبات السعودية الخاصة، على الأقل، قد أصبحت أكثر تفرداً وانفصالاً.
قاربت إيران المشكلة الفلسطينية بطريقة مختلفة جداً. فبدلا ًمن تقديم صيغ للسلام، حاولت إبراز نفسها كقوة مناضلة مقاتلة قيادية تدعم الحقوق الفلسطينية وتعارض إسرائيل من خلال مختلف الوسائل، بما في ذلك تزويد المقاتلين الإسلاميين الفلسطينيين بالسلاح والمال. هذا الدور القيادي هام بالنسبة لإيران كطريقة لتعزيز وتمتين الدعم للنظام داخلياً ورفع دوره الإقليمي ومكانته في أوساط الشعوب المعادية لإسرائيل على إمتداد المنطقة. وقد أصبحت إيران في الوقت الحاضر الراعي المالي الأساسي لحماس، وهذا واضح. فحماس تعتمد الآن وبشدة على إيران بحيث إنها غالباً ما تتهم بأنها وكيل وبديل لها. وصرح قادة فتح بأن إيران تسعى لإستخدام حماس لفرض أجندتها على الشعب الفلسطيني.
إن مصلحة إيران في توفير السلاح للمجموعات الفلسطينية ثابتة جداً. أما أحد أكثر الحوادث إثارة والتي تشمل العلاقات الفلسطينية – الإيرانية فحصلت في 3 كانون الثاني 2002، عندما استولى الإسرائيليون على سفينة الشحن الفلسطينية كارين . ففي أواخر العام 2001، توقفت السفينة كارين في جزيرة قرب الساحل الإيراني حيث تم تحميلها بالسلاح، بما فيه صواريخ الكاتيوشا، قذائف المورتر، رشاشات الكلاشينكوف، الذخيرة، أسلحة مضادة للدبابات، عبوات بلاستيكية، وأسلحة أخرى، والتي قال عنها الإسرائيليون بأنها كانت مقدمة إلى السلطة الفلسطينية ( بدلاً من حماس). وفي حين أن إيران غالبا ًما كانت عدائية تجاه السلطة الفلسطينية، فقد كانت مهتمة بدعم وتسليح إنتفاضة الأقصى، ثورة فلسطينية ضد السلطات الإسرائيلية كانت قد إندلعت في أيلول 2000.
هذا الإهتمام في الإستفادة من الأحداث المنتشرة يبدو بأنه كان الدافع الأول والرئيس لطهران في سعيها لتقديم السلاح. وقد أنكر ياسر عرفات، رئيس السلطة الفلسطينية في ذلك الحين، أي صلة بالسفينة، رغم أنه أصبح لاحقاً أكثر إبهاماً حول الموضوع. فإذا كانت إيران قد أملت بإلحاق الضرر بعملية السلام، فقد كان بإمكانها الشروع بعملية أكثر فعالية. وكان لأسر السفينة كارين ; وقع كارثي على العلاقات الفلسطينية – الإسرائيلية وزعزعت الروابط الأميركية مع السلطة الفلسطينية. ومن سوء حظ طهران، فقد ساهمت حادثة كارين بإعتقاد الرئيس جورج دبليو بوش بأن إيران دولة مارقة غير قابلة للإسترداد. وفي خطابه الموجه للأمة في 29 كانون الثاني، 2002، حدد الرئيس بوش إيران، العراق، كوريا الشمالية، كجزء من محور الشر.
منذ احتجاز السفينة كارين، ونسبة نجاح جهود التهريب الإيرانية من الصعب قياسها، لكن عدداً هاماً من الأسلحة قد تم تهريبها بمرور الوقت إلى غزة من خلال أنفاق من مصر. ويعتقد الإسرائيليون بأن عدداً من الأسلحة والمتفجرات التي يتم تزويد الفلسطينيين بها بهذه الطريقة منشأها الإيرانيين. أما الأمر الأكثر إثارة، فهو احتجاز الإسرائيليين لسفينة شحن إضافية في آذار 2011، والتي ذكر بأنها كانت محملة بأنظمة صواريخ طويلة المدى بالإضافة الى كتيبات تشغيلية باللغة الفارسية. وصرحت المصادر الإسرائيلية بأن الخطة الإيرانية كانت تقضي بتفريغ حمولة هذه الشحنة من الأسلحة في مصر ومن ثم محاولة تهريبها إلى غزة من خلال الأنفاق. ويقول الإسرائيليون بأنه كان هناك تزايد حقيقي في المشاكل على طول الحدود المصرية منذ الإطاحة بالرئيس مبارك في كانون الثاني 2011، إذ قد تسعى إيران الى الإستفادة من هذا الوضع.
كما أطلقت القيادة الإيرانية عدداً من الوعود البراقة، لكن الشفافة والفارغة، لتسليط الضوء على معارضتها لإسرائيل ودعمها للفلسطينيين ردا ًعلى العناوين الدولية الرئيسة. وقد حصلت إحدى الحوادث من هذا النوع بعد إعتراض سفينة مساعدات تركية في حزيران 2010 من قبل البحرية الإسرائيلية، ما أدى الى خلق حادث دولي كبير إشتمل على مقتل تسعة أتراك. وفي أعقاب الضربة، صرح ممثل عن
الدكتور و. أندرو تيريل (الكلية الحربية للجيش الأميركي)
كما أن من التبسيط المفرط والخطير أيضاً العرض بأن سوريا قد وقفت إلى جانب إيران أتوماتيكياً في كل القضايا الكبرى. فبما يتعلق بالسياسة العراقية، دعم نظام الأسد على الدوام القائد العلماني أياد علاوي، كما تحافظ دمشق أيضاً على علاقات ودية مع بعض البعثيين العراقيين المعزولين الذين تزدريهم طهران. وبرغم هذا التفضيل، كانت الحكومة العراقية، بما في ذلك عدد من قادتها الشيعة، داعمين عموماً للحكومة السورية على إمتداد الثورة الشعبية ضدها.
ويبدو أن السبب الرئيس لهذا الدعم هو الخوف في أوساط شيعة العراق من أن يخلف الأسد نظام سني متطرف. إن نظاماً كهذا قد يكون ميالاً إلى دعم العشائر السنية المتمردة المعادية لحكومة بغداد التي يهيمن عليها الشيعة. كما أظهر السوريون أيضاً إستقلالية عن طهران حول قضايا تتعلق باليمن. فكما أشرنا سابقاً، حافظت إيران والسعودية على سياسات متعارضة بعمق حول التمرد الحوثي في اليمن، إلا أن دمشق أخذت جانب السعودية، على الأقل كلامياً. إضافة لذلك، دعم السوريون التدخل العسكري السعودي في البحرين في آذار 2011، في خرق قوي خاص لموقف طهران.
حافظت السعودية، كملكية، على تقليد قديم من عدم الثقة تجاه سوريا، التي تعرِّف عن نفسها كجمهورية، وأحياناً كنظام ثوري. وفي حين كان السعوديون مستعدين للعمل مع سوريا في بعض المناسبات، فإنه ليس لديهم الكثير من الأمور المشتركة مع الدولة أو الحكومة السورية التي تتخطى مسألة العروبة. وكانت سوريا منذ العام 1970 بقيادة رؤساء علويين أقوياء من عائلة الأسد أيضاً. ويُنظر عادة الى العلويين كمجموعة فرعية للمسلمين الشيعة والتي تتخطى في ممارساتها ومعتقداتها حتى السنة المتعصبين والشيعة الإثني عشرية الموجودين في إيران، والعراق ولبنان. مع ذلك، كانت المقاربة السعودية بخصوص السعي لرشوة وإستمالة خصوم محتملين أمراً مطبقاً تجاه سوريا بنجاح لا بأس به أحياناً، وأحياناً أخرى كانت الدولتان تجدان الأساس الذي تبنيان عليه تعاونهما الجدي. أما المثال الأبرز لهذه المقاربة فقد يكون أزمة الخليج عام 1990، عندما أرسلت دمشق فرقة مدرعة مع جنود دعم ( ما مجموعه 300 دبابة و 700 من الجند) إلى السعودية للمشاركة في الإئتلاف الدولي عام 1990 – 1991 المعارض لغزو صدام حسين للكويت.
أخذت العلاقات السعودية ـ السورية منعطفاً دراماتيكياً الى الأسوأ في 14 شباط، 2005، عندما مات رئيس الوزراء اللبناني الأسبق وثمانية من مساعديه بقنبلة موضوعة في سيارته تم تفجيرها ما إن مر موكبه عائداً الى منزله من البرلمان على طول الطريق البحري لبيروت. وفي أعقاب الهجوم مباشرة، كان هناك فرضية شاملة تقريباً تقول بأن التفجير هو عمل أجهزة الإستخبارات السورية. وقد جعلت العلاقة الخاصة التي كانت تربط السعودية بالحريري من جريمة قتله إنتكاسة جيوإستراتيجية هامة، بالإضافة الى أنه عمل وحشي موجه ضد شخص كان معروفاً جداً ومحبوباً لدى القيادة السعودية. وفي أعقاب الهجوم، جددت السعودية دعمها لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 ( 2 أيلول، 2004) الذي طلب من سوريا سحب قواتها العسكرية من لبنان ودعمت الجهود الديبلوماسية الأميركية لإزالة الجيش وأجهزة الإستخبارات السورية من لبنان. هذه الجهود أدت إلى خروج القوات السورية من لبنان في نيسان 2005، حيث كانت متموضعة منذ منتصف السبعينات.
وفي مرحلة ما، كان السعوديون قادرين على تجاوز عدائيتهم تجاه النظام السوري، وسعوا الى العمل مع دمشق في مجهود للمساعدة على إنقاذ الوضع المتدهور في لبنان الذي إشتمل على الإستقطاب السياسي الذي فاقم منه إغتيال الحريري. وربما كانت الرياض مهتمة بتراجع النفوذ الإيراني في كل من سوريا ولبنان، في حين ثمنت دمشق الروابط السعودية في مسعى لتجنب الإعتماد المفرط على إيران. وفي كانون الثاني 2010، صرح الأمير سعود قائلاً ; إذا ما وصل الأمر الى فصل أو تقسيم لبنان، فإن هذا سيعني نهاية لبنان كنموذج للتعايش السلمي بين الأديان، والعرقيات، والجماعات المختلفة; ومضى يصف هكذا نتيجة قائلاً، ; إنها خسارة للأمة العربية;.وفي 30 تموز، 2010، قام الأسد والملك عبد الله بزيارة مشتركة إلى بيروت لتهدئة الوضع ونزع فتيل التوترات التي خلقتها ردة الفعل المتخوفة من الإتهام المتوقع من قبل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لأفراد من حزب الله بجريمة قتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. وبشكل مثير للدهشة، لم تحمل المحكمة الدولية المسؤولية المباشرة لسوريا على جريمة الحريري، وبدلا ًمن ذلك، أصدرت مذكرات إعتقال بحق أربعة لبنانيين مشتبه بهم هم أفراد في حزب الله. وتفاعل حزب الله بغضب مع الإتهام في حين طالبت مجموعات موالية للحريري بالتعاون اللبناني مع المحكمة الدولية. هذا الوضع لا يزال ينتظر الحل، رغم أن الأفراد المتهمين قد إختفوا عن أعين الناس وربما يكونون قد فروا إلى إيران.
في الآونة الأخيرة، كانت كل من السعودية وإيران بحاجة الى درس كيفية تأثير الإضطرابات السورية على مصالحهما وكيفية الإنكباب على معالجة هذه التطورات. ومن الواضح أن لدى طهران الكثير لتخسره إذا ما تمت الإطاحة بنظام الأسد، وهي في الغالب واقفة الى جانب حليفتها. وقد إتهم مختلف القادة الأميركيين والأوروبيين، بمن فيهم ممثلو وزارة الخارجية الأميركية والإتحاد الأوروبي، الإيرانيين بمساعدة سوريا على قمع المتظاهرين المناهضين للنظام، رغم أنه لم يتم تقديم تفاصيل كثيرة عن هكذا نشاطات علناً. وتعرض المصادر الصحفية إلى أن إيران قدمت لسوريا التجهيزات، والمشورة التخطيطية، والخبرات التقنية ذات الصلة بتفتيت جهود تنظيم التظاهرات المناهضة للحكومة. بعض هذا الدعم قد يكون مفيداً ويتيح للقوى الأمنية السوريةالتعلم من التجارب الإيرانية في قمع الإضطرابات الضخمة في بلادهم عقب إنتخابات 2009. وإتهم المتظاهرون السوريون إيران أيضاً بتوفير القناصة لإطلاق النار على الحشود المتجمعة في سوريا، لكن هذا الأمر ليس مرجحاً. فالنظام السوري لن يعوزه رماة ملتزمون لأداء هذه الوظيفة،ولن يكون بحاجة كبيرةلإستدعاء أجانب ليقوموا بذلك.
ربما ستكون إيران آخر بلد يتخلى عن النظام السوري لأسباب عديدة ومتنوعة، بما في ذلك الخوف من حكومة سنية تخلف نظام الأسد وتكون أكثر توجهاً للعمل مع دول عربية أخرى بدلاً من إيران. كما ان قادة إيران قلقون بشأن البروز المحتمل لحكومة موالية لأميركا في دمشق. فأي من هذين النموذجين اللذين قد يخلفان النظام الحالي قد يسعى أيضاً الى خرق تام للعلاقة السابقة مع طهران. علاوة على ذلك، وإذا ما قطعت حكومة سورية جدية علاقتها مع إيران، فإن طهران سوف تخسر الكثير جداً من قدرتها على إستعراض القوة في لبنان وربما في الأراضي الفلسطينية. إنتكاسة خطيرة للجهود الإيرانية لجهة إبراز إيران كقائد إقليمي.
لقد عرضت الثورة في سوريا أيضاً بعداً جديداً بنظر السعوديين حول سوريا، ما أدى إلى مقاربة أكثر تشدداً. هذه الشدة الجديدة كانت واضحة عندما طالب الملك السعودي عبد الله بوضع حد لآلة القتل وسفك الدماء التي أطلقها النظام السوري ضد شعبه. كما سحب السعوديون، والكويتيون، والبحرينيون سفراءهم من دمشق في أوائل آب 2011 إحتجاجاً على سياسات نظام الأسد. لقد كانت حالة الإنفراج السابقة مع دمشق هامة، لكن الرياض لم تعتبرالنظام السوري حليفاً لها على الإطلاق، وبالإمكان التوقع منها أن تكون مسرورة برؤية طهران تخسر شريكها العربي الأهم إذا ما سقط هذا النظام. وبالمقابل، لن تعتبر الرياض الوضع في سوريا بمثابة نصر سعودي تام وقاطع بالتأكيد، حتى لو تمت الإطاحة بنظام الأسد وحلت مكانه حكومة معادية لإيران. فالقيادة السعودية تظل قيادة محافظة ومتشددة، وبالمقابل هي تنظر نظرة قاتمة الى الاضطرابات الثورية والديمقراطية العربية. إن ديمقراطية سورية قوية ومدوية ستكون، في الحد الأدنى، إزعاجاً جدياً بالنسبة للرياض، ويمكن أن تبرز كتحد حقيقي للوضع الشرق أوسطي القائم.
التنافس السعودي – الإيراني في الأراضي الفلسطينية ولبنان
تختلف التقييمات للمواقف السعودية والسياسات تجاه القضية الفلسطينية والشرق الأوسط وعملية السلامبشكل واسع جداً. فالرياض، وبشكل واضح، داعم قوي للحقوق الوطنية الفلسطينية وناقد حاد ومتكرر على إسرائيل. إضافة لذلك، دعم السعوديون وبقوة المطالب الإسلامية الفلسطينية بالقدس الشرقية وهم عدائيون إزاء الجهود الإسرائيلية الرامية إلى توسيع وجودهم في المدينة القديمة. أما المنتقدون للسياسة الخارجية السعودية فيتهمون الرياض بأنها تتساهل أو تدعم النشاطات الإرهابية الفلسطينية، أحياناً، وسيتم درس هذه الهواجس لاحقاً في هذه الدراسة. وبرغم اللوم الموجه ضدها، يعتبر عدد من المراقبين المختلفين الحكومة السعودية بلداً معتدلاً، أو، بالحد الأدنى، لديها جانب معتدل بشأن القضايا العربية – الإسرائيلية. أما أقوى دليل على وجهة النظر هذه فيكمن في خطة السلام العربية المتبناة من قبل الجامعة العربيةفي مؤتمر القمة للجامعة المعقود في بيروت في آذار 2002. ويقدم الإقتراح إعترافاً شاملاً بإسرائيل من قبل كل دول الجامعة العربية مقابل عودة كل الأراضي المحتلة في حرب حزيران 1967. وصرح عدد من القادة السياسيين الإسرائيليين، بمن فيهم وزير الدفاع إيهود باراك ورئيسة حزب كاديما تسيبي ليفني، بأنهم يرون جوانب إيجابية عديدة في الخطة رغم أنهم يرفضون القبول بها على قاعدة خذها كلها أو أتركها. وفي حين لم تكن الرياض متحمسة دوماً بشأن إمكانية التقدم في عملية السلام، لأن القادة السعوديين يتخوفون أيضاً من أن يؤدي إنهيارها التام إلى تعزيز القوة الإقليمية الإيرانية على حسابهم. بظل ظروف كهذه، ستبدو المقاربة المتشددة للإيرانيين مبررة بالنسبة لكثير من العرب، في حين سيبدو أي مجهود للتفاوض حول السلام بأنه قبول بتكتيكات التأجيل الإسرائيلية المستخدمة لتعزيز وتمتين السيطرة على الأراضي الفلسطينية.
قامت السعودية بجهود عديدة لمساعدة الفلسطينيين وإستخدام مواردها المالية ونفوذها السياسي لصالحهم. وتحافظ الرياض على علاقات سياسية طبيعية مع كل من الفريقيْن السياسييْن الفلسطينييْن الأساسيينْ ، فتح وحماس، والأخيرة تم تحديدها كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة. وبهذا الخصوص، نقلت الحكومة السعودية أموالاً إلى مختلف المنظمات الفلسطينية بشكل مباشر على إمتداد فترة لا بأس منها من الزمن. وتم تقديم مقدار هام من هذه الأموال إلى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ، التي تسيطر عليها فتح والتي كانت مدعومة أيضاً من قبل الولايات المتحدة. أما العلاقات المالية مع حماس فقاتمة وأكثر إثارة للجدل. فقد أدانت الحكومة السعودية الأعمال الإرهابية من قبل حماس ضد الإسرائيليين، إلا أن الملك عبد الله دعا الضربات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزةبأعمال الإبادة ضد الفلسطينيين. إضافة لذلك، تحافظ الحكومة السعودية، وبقوة، على القول بأنها لا تقدم المال مباشرة لحماس، رغم أن الأموال السعودية الخاصة المقدمة لحماس، في أوائل العقد الأخير من القرن الماضي، كانت تقدر بحوالي نصف موازنة التشغيل التابعة لحماس. ومنذ ذلك الحين، تشير كل من المصادر الإسرائيلية والأميركية إلى أن الأموال السعودية المتدفقة إلى حماس قد تضاءلت أو حتى جفت إلى حد كبير. قد تكون هذه التطورات نتيجة الضغط الدولي على الرياض، أو نتيجة عدم الارتياح السعودي إلى ميل حماس الكبير نحو إيران، وهو الأرجح. ومن الممكن أيضاً أن تكون بعض الهبات السعودية الخاصة، على الأقل، قد أصبحت أكثر تفرداً وانفصالاً.
قاربت إيران المشكلة الفلسطينية بطريقة مختلفة جداً. فبدلا ًمن تقديم صيغ للسلام، حاولت إبراز نفسها كقوة مناضلة مقاتلة قيادية تدعم الحقوق الفلسطينية وتعارض إسرائيل من خلال مختلف الوسائل، بما في ذلك تزويد المقاتلين الإسلاميين الفلسطينيين بالسلاح والمال. هذا الدور القيادي هام بالنسبة لإيران كطريقة لتعزيز وتمتين الدعم للنظام داخلياً ورفع دوره الإقليمي ومكانته في أوساط الشعوب المعادية لإسرائيل على إمتداد المنطقة. وقد أصبحت إيران في الوقت الحاضر الراعي المالي الأساسي لحماس، وهذا واضح. فحماس تعتمد الآن وبشدة على إيران بحيث إنها غالباً ما تتهم بأنها وكيل وبديل لها. وصرح قادة فتح بأن إيران تسعى لإستخدام حماس لفرض أجندتها على الشعب الفلسطيني.
إن مصلحة إيران في توفير السلاح للمجموعات الفلسطينية ثابتة جداً. أما أحد أكثر الحوادث إثارة والتي تشمل العلاقات الفلسطينية – الإيرانية فحصلت في 3 كانون الثاني 2002، عندما استولى الإسرائيليون على سفينة الشحن الفلسطينية كارين . ففي أواخر العام 2001، توقفت السفينة كارين في جزيرة قرب الساحل الإيراني حيث تم تحميلها بالسلاح، بما فيه صواريخ الكاتيوشا، قذائف المورتر، رشاشات الكلاشينكوف، الذخيرة، أسلحة مضادة للدبابات، عبوات بلاستيكية، وأسلحة أخرى، والتي قال عنها الإسرائيليون بأنها كانت مقدمة إلى السلطة الفلسطينية ( بدلاً من حماس). وفي حين أن إيران غالبا ًما كانت عدائية تجاه السلطة الفلسطينية، فقد كانت مهتمة بدعم وتسليح إنتفاضة الأقصى، ثورة فلسطينية ضد السلطات الإسرائيلية كانت قد إندلعت في أيلول 2000.
هذا الإهتمام في الإستفادة من الأحداث المنتشرة يبدو بأنه كان الدافع الأول والرئيس لطهران في سعيها لتقديم السلاح. وقد أنكر ياسر عرفات، رئيس السلطة الفلسطينية في ذلك الحين، أي صلة بالسفينة، رغم أنه أصبح لاحقاً أكثر إبهاماً حول الموضوع. فإذا كانت إيران قد أملت بإلحاق الضرر بعملية السلام، فقد كان بإمكانها الشروع بعملية أكثر فعالية. وكان لأسر السفينة كارين ; وقع كارثي على العلاقات الفلسطينية – الإسرائيلية وزعزعت الروابط الأميركية مع السلطة الفلسطينية. ومن سوء حظ طهران، فقد ساهمت حادثة كارين بإعتقاد الرئيس جورج دبليو بوش بأن إيران دولة مارقة غير قابلة للإسترداد. وفي خطابه الموجه للأمة في 29 كانون الثاني، 2002، حدد الرئيس بوش إيران، العراق، كوريا الشمالية، كجزء من محور الشر.
منذ احتجاز السفينة كارين، ونسبة نجاح جهود التهريب الإيرانية من الصعب قياسها، لكن عدداً هاماً من الأسلحة قد تم تهريبها بمرور الوقت إلى غزة من خلال أنفاق من مصر. ويعتقد الإسرائيليون بأن عدداً من الأسلحة والمتفجرات التي يتم تزويد الفلسطينيين بها بهذه الطريقة منشأها الإيرانيين. أما الأمر الأكثر إثارة، فهو احتجاز الإسرائيليين لسفينة شحن إضافية في آذار 2011، والتي ذكر بأنها كانت محملة بأنظمة صواريخ طويلة المدى بالإضافة الى كتيبات تشغيلية باللغة الفارسية. وصرحت المصادر الإسرائيلية بأن الخطة الإيرانية كانت تقضي بتفريغ حمولة هذه الشحنة من الأسلحة في مصر ومن ثم محاولة تهريبها إلى غزة من خلال الأنفاق. ويقول الإسرائيليون بأنه كان هناك تزايد حقيقي في المشاكل على طول الحدود المصرية منذ الإطاحة بالرئيس مبارك في كانون الثاني 2011، إذ قد تسعى إيران الى الإستفادة من هذا الوضع.
كما أطلقت القيادة الإيرانية عدداً من الوعود البراقة، لكن الشفافة والفارغة، لتسليط الضوء على معارضتها لإسرائيل ودعمها للفلسطينيين ردا ًعلى العناوين الدولية الرئيسة. وقد حصلت إحدى الحوادث من هذا النوع بعد إعتراض سفينة مساعدات تركية في حزيران 2010 من قبل البحرية الإسرائيلية، ما أدى الى خلق حادث دولي كبير إشتمل على مقتل تسعة أتراك. وفي أعقاب الضربة، صرح ممثل عن










