تويتر

الخميس، 27 فبراير 2014

إيران واستغلال الورقة الفلسطينية



شؤون إيرانية

بقلم: محمد السلمي
المصدر: الشرق الأوسط

تاريخ إيران مع فلسطين والقضية الفلسطينية قديم بقدم القضية ذاتها. في عصر الدولة البهلوية، والشاه محمد رضا بهلوي تحديدا، كان موقف إيران مخالفا لما نراه، في الظاهر، بعد ثورة عام 1979. كانت إيران «الشاهنشاهية» في مقدمة الدول التي اعترفت بإسرائيل وقد شجعت الصحف الإيرانية يهود إيران على الهجرة لإسرائيل. في منتصف عام 1953 نشرت صحيفة «البلاد» السعودية قائمة تضم 77 شركة إيرانية، مملوكة لتجار يهود إيرانيين أو يهود مقيمين في إيران، لها تعاملات مباشرة مع إسرائيل، وحذرت السعودية آنذاك شركات الداخل من التعامل معها. فيما يتعلق بالصراع العربي ـ الإسرائيلي، كان موقف إيران البهلوية في بداية المطاف محايدا إلى حد كبير وحاولت تجنب أن تكون طرفا في ذلك. هذا الموقف تغير نسبيا خلال فترة الحروب التي خاضها العرب ضد إسرائيل واتخذت جانبا مناصرا - إلى حد كبير - للجانب الإسرائيلي، مما أدى إلى توتر في العلاقات العربية الإيرانية، خصوصا العلاقة بين الرياض وطهران. فعندما أعلن الملك فيصل بن عبد العزيز وقف تصدير النفط إلى الغرب بسبب القضية الفلسطينية، رفض شاه إيران الانضمام إلى السعودية في هذا الصدد، مؤكدا أن بلاده لن تستخدم سلاح الطاقة كردة فعل لمواقف سياسية بحتة.

بعد انتصار الثورة الإيرانية والإطاحة بالسلالة البهلوية، سارع النظام الجديد في طهران إلى رفع شعار القضية الفلسطينية، وسلم مفاتيح السفارة الإسرائيلية في طهران إلى الراحل ياسر عرفات، لتصبح سفارة دولة فلسطين. أدرك نظام الملالي أن بوابة القضية الفلسطينية ستؤمن ممرا آمنا إلى الداخل العربي، واستخدمت «التقية السياسية» في سبيل إنجاح هذه الخدعة، التي انطلت على الشعوب العربية المتعطشة لانتصارات حتى وإن كانت مجرد شعارات. قد يقول البعض: لماذا هذا التشكيك في نيات إيران؟ نقول إن الحقائق والشواهد المتاحة تثبت ذلك، وتقود كل من يسعى إلى فهم دوافع إيران لرفع الورقة الفلسطينية في جميع المناسبات، وكذلك في خلافاتها مع الغرب إلى هذه الحقيقة المرة، ولكن طهران لا ترغب مطلقا في حل هذه القضية، حتى لا تخسر هذه الأداة التي تؤهلها بقوة للتدخل في الشأن العربي.  لنعد إلى بداية الثمانينات من القرن الميلادي الماضي، عندما تقدم الملك فهد بن عبد العزيز في عام 1982 بمبادرة سعودية لحل القضية الفلسطينية.تحدثت وسائل الإعلام الإقليمية والدولية عن أن الجامعة العربية سوف تتبنى هذه المبادرة خلال اجتماعها المزمع عقده في مدينة فاس المغربية في شهر سبتمبر (أيلول) 1982. حينئذ أطلقت الجمهورية الإسلامية في إيران حملة إعلامية تستهدف إجهاض هذه المبادرة. ما يهمنا هنا هو موقف إيران الرافض لتلك المبادرة ووصفها بأنها مشروع غربي - إسرائيلي لتمييع القضية الفلسطينية أو نسفها، فكيف تكون كذلك وقد رفضها الغرب وإسرائيل معا؟! هذا النموذج الرافض لحل القضية الفلسطينية تكرر مع كل مبادرة عربية تهدف إلى وضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني وإقامة دولته وعاصمتها القدس الشريف. الجانب الآخر في سعي إيران لإبقاء القضية الفلسطينية من دون حل يكمن في محاولة استمرار الشرخ بين الفلسطينيين أنفسهم، من خلال دعمها لحركة حماس لعدة عقود والحيلولة دون توصل الفريقين الفلسطينيين إلى توافق وطني يوحد كلمتهم في مواجهة المحتل. يملك النظام الإيراني ورقتين رئيستين يستخدمهما للتدخل في الشأن العربي؛ إحداهما مزاعم الدفاع عن الأقليات الشيعية في العالم العربي، بينما يضطهد السنّة في الداخل لأسباب عرقية، والأخرى ورقة القضية الفلسطينية التي يفضل عرقلة حلها لضمان استمرار تدخله في الشأن العربي. لماذا لم تبادر بتقديم مقترحات لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني؟ أليست طهران هي من ترفع في كل مناسبة راية الوحدة الإسلامية وحل القضية الفلسطينية؟ لماذا، إذن، تكتفي بهذه الشعارات من دون تحويلها إلى فعل ملموس حتى يثبت للشارع العربي والإسلامي صدق نياتها، ولماذا، إن كانت عاجزة عن تقديم حلول أو مقترحات، لا تبارك المبادرات العربية أو تقترح تعديلا عليها إذا كان حل هذه القضية أولى اهتماماتها كما تزعم؟! الواقع يقول كما أن إسرائيل تسعى إلى استمرار الخلافات بين العرب وإيران لإشغال الطرفين بعضهما ببعض، وبالتالي يخبو التركيز على القضية الأهم، وأعني هنا القضية الفلسطينية، فإن إيران، بدورها، تفضل عدم حل هذه القضية لضمان استمرار إحدى قنواتها الرئيسة للتدخل في شؤون العرب والعمل على شق الصف العربي، كما تفعل من خلال تحريكها بعض المنتسبين للأقليات الشيعية في الدول العربية لإثارة الفتن وزعزعة الأمن في تلك الدول. إن العلاقات بين إيران وإسرائيل لم تنقطع تماما بعد ثورة 1979، وصفقات الأسلحة خلال فترة الحرب العراقية الإيرانية خير شاهد على ذلك، ولعل آخر ذلك التعاون ما كشفت عنه صحيفة «الديلي تلغراف» البريطانية مؤخرا من محاولة بعض تجار الأسلحة الإسرائيليين بيع قطع غيار طائرات مقاتلة لإيران. إذن، فالفرق بين الدولة البهلوية والدولة الحالية، فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، يكمن في تغير الأدوات والأساليب مع بقاء الأهداف والتوجهات، كما أن العلاقة تحولت من العلانية إلى الخفاء لا أكثر، وكما بدأت إيران الحالية تتخلى عن شعار «الشيطان الأميركي» وأعادت علاقتها - تدريجيا - معه، فإنها لن تتردد في فعل الأمر ذاته مع إسرائيل متى ما كان ذلك يخدم مصالحها وأهدافها السياسية.

الجمعة، 14 فبراير 2014

هل ننتظر «حزب الله» اليمني؟



شؤون إيرانية
بقلم: محمد السلمي
المصدر: الشرق الأوسط

كان يطلق عليه «اليمن السعيد»، ونسبت الحكمة إلى أرضه، فيقال «الحكمة يمانية»، ولكن الواقع يقول إن اليمن، سياسيا وأمنيا، يفتقد وبشدة في هذه الأيام، هاتين الصفتين الحميدتين، كيف لا واليمن يشهد حربا طاحنة تتزعمها الجماعات الحوثية في شمال البلاد، ولا يختلف اثنان على أن هناك تدخلا خارجيا يقف خلف ذلك ويحاول سكب مزيد من الزيت على النار؟!

علينا أن نتذكر أن اليمن ركز خلال الفترة السابقة على مؤتمر الحوار بين القوى والأحزاب السياسية، وهو أمر استغلته الجماعات الحوثية بفرض سياسة الأمر الواقع كطرف قوي في الساحة في مرحلة ما بعد الحوار، وتسعى إلى التمدد على الأرض، وهذا يبدو تناقضا صريحا بين الأقوال والأفعال. يسعى الحوثيون إلى بسط نفوذهم على مناطق شمال غربي اليمن ليصبحوا القوة المسيطرة على تلك المنطقة، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار صيغة الأقاليم الستة المطروحة للدولة الاتحادية القادمة في اليمن، وفقا لنتائج مؤتمر الحوار الوطني الذي ترعاه الحكومة اليمنية الحالية. العجيب بعد هذا كله أن بعض الشخصيات المحسوبة على جماعة «أنصار الله» الحوثية تزعم أنها تدافع عن وحدة اليمن مقابل الجماعات التي تتبع للسعودية وأميركا، وفي الوقت ذاته تجد أن هذه الجماعات الحوثية تهاجم المدن والمحافظات في شمال اليمن. إن القضية أعمق من ذلك بكثير، وهناك طرف ثالث في القضية، وإن من يحركها يهدف إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، وما نشاهده لا يعدو سوى قمة «جبل الجليد». إيران لا ترغب في استقرار اليمن كما هي سياستها في عدة نقاط في العالم العربي مثل العراق والبحرين ولبنان وفلسطين.. بمعنى أن أي توافق وطني في هذه الدول يخرج إيران من الحسابات السياسية، ويضعف توغلها هناك، لذا فهي تسعى دائما إلى إفساد أي اتفاق بين القوى السياسية في اليمن، ولعل ما حدث في البحرين خير دليل على ذلك، فبينما نجحت الحكومة البحرينية في إقناع المعارضة الشيعية بالجلوس للحوار برعاية ولي عهد البحرين وبدأت الاجتماعات فعليا، شهدت شوارع المنامة وغيرها مسيرات، فمن أوعز لتلك المسيرات بالخروج والاجتماع لا يزال قائما ولم تعرف نتائجه بعد؟! هذا الأمر تكرر في اليمن أيضا، فالجميع يعلم أن جماعة «أنصار الله» الحوثية وقعت على وثيقة مؤتمر الوحدة الوطني، فكيف تتجه إلى حمل السلاح والتمدد في الشمال اليمني إن كان القرار بيدها فعلا؟

الواقع يقول إن أغلب أفراد الجماعات الحوثية يعتنقون المذهب الشيعي الزيدي، ولكن القيادات قد تدربت في إيران والعراق وتشربت الفكر الآيديولوجي الاثنى عشري. فلقد قام التيار الصدري بتدريب الحوثيين لعدة سنوات، وكذلك خلق حلقة وصل بين الحوثيين وإيران مرورا بالعراق. إضافة إلى ذلك، يرى كثيرون أن بعض القيادات الحوثية قد تحول فعلا إلى المذهب الإمامي الذي يتبناه النظام الإيراني مذهبا رسميا في البلاد. لذا فإننا نجد تشابها كبيرا في الشعارات المرفوعة من قبل هذه الجماعات تذكرنا بالمظاهرات والمسيرات التي تنظمها طهران في عدة مناسبات مثل «الموت لأميركا.. الموت لإسرائيل»، وغيرها، بينما هي في واقع الأمر لا تقاتل أيا من هذين الطرفين، بل تفجر المساجد وتقتل أبناء جلدتها من النساء والأطفال والشيوخ من أبناء اليمن.

ولنعد إلى الوراء قليلا لمعرفة حقيقة التوغل الإيراني في الجمهورية اليمنية. إيران استغلت فترة ثورة الشعب اليمني على النظام السابق بقيادة الرئيس السابق علي عبد الله صالح، خير استغلال، من خلال استثمار حالة الانفلات التي شهدها اليمن خلال تلك الفترة والقيام بتهريب حمولات كبيرة من الأسلحة الصينية والإيرانية إلى الداخل اليمني، وتقديمها إلى الجماعات الحوثية في محافظة صعدة وغيرها.. فالسلطات اليمنية كشفت غير مرة عن إحباطها تهريب كميات كبيرة من الأسلحة، تم نقلها إلى داخل البلاد بواسطة سفن إيرانية. من جانب آخر، كان النشاط الاستخباراتي الإيراني حاضرا وبقوة على الأراضي اليمنية.. ففي عام 2012 كشف اليمن عن ست خلايا تجسس إيرانية في العاصمة صنعاء، وعدن، ومدن يمنية أخرى، تضم عناصر إيرانية وسورية ويمنية وجميعها مرتبطة بمركز قيادة ويشرف عليها ضابط في الحرس الثوري، وبعض هذه الخلايا التجسسية تعمل باليمن منذ سبع سنوات، كما أفادت وزارة الدفاع اليمنية، ويفيد الخبر بأن أعضاء هذه الشبكة كانوا قدموا إلى اليمن، باعتبارهم مستثمرين إيرانيين ولتدشين مصانع في اليمن. علاوة على ذلك، فقد كشف مصدر أمني رفيع المستوى في اليمن عن أن التحقيقات التي أجرتها أجهزة الأمن مع عناصر خلية التجسس الإيرانية أثبتت تورط موظفي سفارة عربية في صنعاء.

هذه الحقائق الدامغة، تقودنا إلى نتيجة مفادها أن النظام السياسي في طهران لا يريد الاستقرار في دول الجوار العربي، كما أنه يسعى إلى إفشال أي توافق عربي - عربي مهما كان طبيعته. يحاول الإعلام الإيراني وصف ما يجري على الساحة اليمنية بأنه حرب بين الحوثيين و«الجماعات التكفيرية»، في رسالة موجهة للداخل الإيراني في المقام الأول، ومحاولة ممارسة تغييب الواقع وتصوير كل ما يحدث في الدول العربية، خاصة تلك التي لإيران وجود بها، بأنه صراع طائفي يستهدف الشيعة، وبالتالي يعزف على وتر المظلومية القديمة المتجددة. هذه الأسطوانة الإيرانية المشروخة لا تغير من حقيقة الأوضاع على الأرض، فإيران في واقع الأمر تسعى إلى استنساخ الحالة اللبنانية في اليمن، وبعبارة أخرى، تأسيس دولة حوثية داخل الدولة اليمنية، وبالتالي تشكيل «حزب الله اليمني»، خاصة أن حليفها السوري قد يسقط بين الفينة والأخرى، وقد ينعكس ذلك على مدى استمرار حزب الله اللبناني، وبالتالي فهي تبحث عن البديل المناسب في المنطقة العربية.

ختاما، نقول إن الحقيقة المرة التي لا يعيها المخدوعون بإيران ومن ينفذ مشاريعها في المنطقة العربية، هي أن طهران لا تخسر شيئا في هذه المعارك العربية - العربية سوى الجانب المادي فقط، بينما المكاسب كبيرة في جميع الأحوال.. ففي حال انتصرت الجماعات الحوثية في اليمن، على سبيل المثال لا الحصر، وحققت تقدما على الأرض، فسيشكل ذلك مزيدا من التوغل الإيراني في العالم العربي، وتمددا لأذرعها العسكرية والسياسية. وعلى الجانب الآخر، فإن منيت هذه الجماعات بهزيمة كبيرة، وتراجعت إلى مراكزها السابقة، فلن تخسر فيها طهران جنديا إيرانيا واحدا، وستبدأ المحاولة مجددا كما هو الواقع في لبنان وفلسطين والبحرين وغيرها.
 
 

هيكلة السياسة الإيرانية ترسم مسالك القرارات



شؤون إيرانية
بقلم: محمد السلمي
المصدر: صحيفة مكة


يحاول هذا التقرير اطلاع القارئ الكريم على التركيبة السياسية في إيران وبالتالي تساعد على فهم التوجهات السياسية هناك وأحيانا تناقضات التصريحات التي تصدر من عدد من المسئولين في طهران. يحاول التقرير أيضا شرح مفهوم "الإصلاح" والتوجهات الإصلاحية عند الحديث عن الحالة الإيرانية.

 عند الحديث عن مراكز القوى السياسية والدينية في إيران فعلينا بداية أن نتطرق لقوى الشخصية الأولى في البلاد والسلطة التي يتحكم بها بشكل مباشر وغير مباشر. لا اتحدث عن رئيس الجمهورية ولكن عن القائد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، ولي الفقيه، والمرشد (رهبر) آية الله سيد علي خامنئي. يعتبر ولي الفقيه القوة المتحكمة في كافة مؤسسات الدولة في الجمهورية الإسلامية في إيران وهو صانع القرار الأول في البلاد، وقد أسس هذا النظام وكما يعلم الجميع على يد آية الله روح الله الخميني بُعيد انتصار ثورة 1979 مباشرة . من صلاحيات الولي الفقيه، اعلان الحرب ضد أو السلم مع الدول، تحريك الجيوش وعزل عدد من المسئولين مثل رئيس المحاكم، المدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون، قائد الحرس الثوري والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الامن والاستخبارات وغير ذلك.
 
بداية دعونا نلقي نظرة على قائمة أهم المؤسسات التي يمسك بزمامها المرشد الأعلى بصورة مباشرة:

 1-      السلطة القضائية

2-      مجلس الخبراء

3-      مجلس صيانة الدستور

4-      مجلس تشخيص مصلحة النظام

5-      خطباء الجمعة

6-      ممثلو المرشد في جميع المؤسسات الحكومية

7-      ممثلو المرشد في الأقاليم

8-      الإذاعة والتلفزيون

9-      لجنة الأمن القومي

10-  الحرس الثوري

11-  الجيش النظامي

12-  قوات الأمن

13-  رئيس المحكمة الخاصة لرجال الدين

14-  رئيس مؤسسة الشهداء

15-  رئيس مؤسسة الإمام الرضا

16-  رئيس مؤسسة المستضعفين

جميع قيادات ورؤساء ومدراء هذه المؤسسات  الحكومية وغير الحكومية يتم تعيينهم من قبل المرشد الأعلى في إيران. إضافة إلى ذلك، فالمرشد الأعلى يمكنه اصدار أوامره لرئيس الجمهورية أو ينقض أي قرار لا يتوافق مع توجهه.

ماذا عن المجالس الأهم في إيران وما هو مدى ارتباط أعضاءها بالمرشد الأعلى وهل الأعضاء يتم تعيينهم أو منتخبون؟
الرئيس يتم انتخابه من الشعب ولكن قبل ذلك هناك جهة وهي مجلس صيانة الدستور، تشرف على اسماء المترشحين للانتخابات الرئاسية وتستبعد من تشاء وتبقي على الأسماء التي لا تمانع من دخولها المعترك الانتخابي. بعبارة أخرى، لا يدخل الانتخابات إلا من يتم تأييده من قبل هذا المجلس الذي يتم تعيين رئيسه ونصف أعضاءه من المرشد الأعلى كما سيتم توضيح ذلك بالتفصيل لاحقاً.
 
يتكون تشكيل النظام السياسي الايراني من مؤسسات مرتبطة ببعضها البعض ولكنها في تنافسية في الوقت ذاته، بعض القوى السياسية رسمية و الأخرى ليس لها أي صبغة رسمية من الناحية التنظيمية. تتكون القوى الرسمية  من مؤسسات الدولة والمراكز الموازية وهي  التكوينات الدينية الرقابية، المؤسسات الجمهورية و المراكز الدينية. بعبارة أخرى، هناك ثلاث نخب تشكل النظام الإيراني وتعرف اقربها إلى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله سيد علي خامنئي بـ "الهيئات الإشرافية الدينية"(الآخران هما المؤسسات الدينية و الجمهورية أو التنفيذية). تلعب هذه الهيئات الدور الأبرز في صنع القرار في الجهورية الإسلامية في إيران. تنقسم هذه النخب إلى مجموعتين رئيسيتين،  إحداهما رسمية والأخرى غير رسمية. تتكون المجموعة الأولى من ثلاثة دوائر استشارية ولكن ليست على مستوى واحد بل أن بعضها تمارس صلاحيات على الأخرى:
 
أولاً:
مجلس الخبراء ومن واجباته اختيار المرشد الأعلى في حالة وفاة الحالي، كما يستطيع من الناحية النظرية عزل المرشد إذا كان لا يقوم بمهامه على الوجه المطلوب إلا أن تطبيق هذا على أرض الواقع من المستبعد تقريباً. عدد أعضاءه 86 عضوا يتم انتخابهم من قبل الشعب ويجتمعون مرة واحدة كل عام.

ثانياً: مجلس صيانة الدستور ، ومن مهامه الإشراف على القرارات التي يقرها البرلمان ومدى توافقها مع الشريعة الإسلامية. يشرف المجلس ايضا على الانتخابات البرلمانية، كما يشرف على مجلس الخبراء ورئيس الجمهورية ومن يتم ترشيحه للانتخابات البرلمانية أو الرئاسية. يتكون هذا المجلس من اثنا عشر عضوا، يقوم المرشد الأعلى بتعيين ستة أعضاء منهم من رجال الدين ويرشح رئيس البرلمان الإيراني (معين من قبل المرشد) الستة الآخرين وغالبا من المتخصصين في القانون. يحق للأعضاء الستة الذين يقوم المرشد بتعيينهم بالتدخل في القرارات ذات الصبغة القانونية ويجب أن يحصل أي رأي قانوني على نسبة 75% (من الجانبين الديني والقانوني) ليتم الأخذ به، بينما لا يحق للقانونيين التدخل في التوصيات ذات الصبغة الدينية التي تختص بالأعضاء المعينين.



ثالثاً:
مجلس تشخيص مصلحة النظام، ومن وظائفه التنسيق بين البرلمان ومجلس الخبراء، كما يعمل كجهة استشارية للمرشد الأعلى. من مسئوليات المجلس ايضا اتخاذ القرار في السياسات الداخلية والخارجية للبلاد. يتكون المجلس من 31 عضوا يمثلون مختلف التيارات السياسية الإيرانية. ويعين المرشد الأعلى للثورة أعضاء المجمع الدائمين والمتغيرين ما عدا رؤساء السلطات الثلاث فإنهم ينضمون إلى المجلس بشكل تلقائي.
 
الهيئات غير الرسمية
:


إضافة إلى هذه المؤسسات الثلاث، هناك مؤسسات مهمة أخرى ولكنها غير رسمية و تلعب دوراً بارزاً في صنع القرار وبعضها مرتبط بالمرشد الأعلى بشكل مباشر وتمثل توجهاته السياسية خاصة الخارجية منها. من بين هذه المؤسسات مكتب ممثلي المرشد الأعلى وهم منتشرون في كافة المؤسسات الحكومية و الأكاديمية، مؤسسة خطباء الجمعة وكذلك المحكمة الخاصة لرجال الدين. جميع أعضاء هذه المؤسسات يتم اختيارهم من قبل المرشد الأعلى، كما أنه يعد المرجع الأول والمباشر لخطباء الجمعة وغالباً ما يعكس الخطباء وجهات نظره الشخصية فيما يتعلق بالعلاقات الخارجية للبلاد دون الحاجة للرجوع إلى وزارة الخارجية أو رئيس الجمهورية. بشكل عام، تعتبر هذه المؤسسات أسلحة في يد المرشد الأعلى ولكن ليس لها وضع قانوني ومن مهامها صياغة أفكار المرشد وتوجهاته وأيضا التعبير عن وجهات نظره فيما يتعلق ببعض المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، داخلياً وخارجياً

يسيطر
المرشد الأعلى وممثليه المحليين على المؤسسات الدينية  وتسيطر هذه المؤسسات على أجزاء كبيرة من الاقتصاد ومكلفة بحماية الصبغة الإسلامية والمبادئ الثورية للجمهورية الإسلامية في إيران. في الوقت نفسه، هناك الجمعيات الخيرية التي تقدم مساعدات مالية لذوي الدخل المنخفض وأسر الشهداء والسجناء السابقين من حرب، وسكان الريف، والمعوقين، وتعمل أحيانا بالتوازي مع مؤسسات حكومية رسمية. جميع هذه المؤسسات والهيئات تصبح جهات فاعلة ومحورية في الصراع على السلطة بين مختلف فصائل السياسية الايرانية التي لا تخرج بطبيعة الحال عن أسس ومبادئ الثورة والدائرة الصغيرة للنظام السياسي هناك كما سنوضح لاحقا. هذه الجهات تصبح فاعلة ليس فقط من حيث التعبئة الجماهيرية، التلقين الأيديولوجي، والقمع، ولكن تؤمن أيضا الموارد المالية للتيارات المحافظة. وهذا يجعلها لها ثقلا كبيرا ليس من الناحية الاقتصادية فقط ولكن أيضا في تشكيل الجهات الفاعلة في تشكيل السياسات المحلية في البلاد، وهذا يعني أن المؤسسة الدينية تملك سلطة قانونية مباشرة، أو غير مباشرة، تؤثر على عمل الحكومة، وتنفيذ توجهات سياسية معينة.

 
مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان):

 مؤسسات الجمهورية وهي السلطات الثلاث: السلطة التنفيذية والسلطة القضائية، و السلطة التشريعية. ينتخب الشعب الإيراني أعضاء البرلمان كل أربع سنوات. منذ وفاة الخميني، فقد تزايدت الأهمية السياسية للبرلمان بشكل كبير. يعمل البرلمان على صياغة مسودات التشريعات، ويبرم المعاهدات، يوافق على حالات الطوارئ، ويوافق على القروض والميزانية السنوية، ويمكنه عزل الرئيس و الوزراء من مناصبهم. رسميا، فإن الرئيس، نظرياً، هو ثاني أقوى عضو من النخبة السياسية الايرانية، بعد المرشد الأعلى وهو مسؤول عن السياسة الداخلية ولكن ليس السياسة الخارجية ومسائل الأمن القومي كما أن الرئيس لا يسيطر على القوات المسلحة. عملياً، يأتي الحرس الثوري في مركز أعلى وأقرب إلى المرشد الأعلى من رئيس الجمهورية وتسيطر هذه المؤسسة العسكرية على جزء كبير من مفاصل الاقتصاد الإيراني ويمتلك استثمارات كبيرة داخل إيران وخارجها.
 
ولأنه لا يوجد أحزاب سياسية معترف بها في ايران، فإن التشكيلات السياسية هي من تطرح الأفكار المختلفة حول السياسة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية و السياسة الخارجية أيضا. في هذا الصدد هناك قوى غير رسمية تعمل إلى جانب هذه المؤسسات والمراكز الحكومية، وتتكون من ثلاثة مستويات رئيسية:

المستوى الأول:

هي نخبة الدائرة الداخلية وتتألف من أعلى رجال الدين و تهيمن هذه الدائرة الداخلية على مؤسسات الدولة التي لم يتم انتخاب أعضاءها من قبل الشعب ويتم تعيينهم من قبل المرشد الأعلى  ولا يخضعون لسلطة الحكومة. أهم المؤسسات التي تهيمن عليها الدائرة الداخلية، نخبة هي المرشد الأعلى، ومجلس الخبراء؛ مجلس صيانة الدستور، ومجلس تشخيص مصلحة النظام، ورؤساء تلك المؤسسات التي يشرف عليها المرشد الأعلى بشكل مباشر مثل رئيس السلطة القضائية، قائد الجيش النظامي، ورئيس الحرس الثوري الإيراني، ومجلس ممثلي المرشد الاعلى في كل مؤسسات الدولة الهامة وفي المحافظات، ورؤساء مختلف المؤسسات الدينية، والذي يتم أيضا تعيينهم من قبل المرشد الاعلى. وبالتالي فإن الدائرة الداخلية، هي دائرة نخبة النخبة إن صح التعبير.
 
المستوى الثاني:

 نخبة السلطة الإدارية ، وتتألف من الإيرانيين الذين يشاركون في عملية صنع القرار السياسي، وتقديم النصيحة للقيادة أو تنفيذ القرارات السياسية.  النخبة الإدارية تشكل تنوعا أكبر من الدائرة الداخلية من حيث التوجهات والأفكار السياسية والأيديولوجية ومعظم أعضاءها من موظفي الدولة المدنيين، وهو ما يمثل السلطة التنفيذية، والقضائية، والتشريعية.
 
المستوى الثالث:

يضم المستوى الثالث من هيكل السلطة غير الرسمية نخبة المفكرين، وهم أعضاء النخبة السياسية الذين يشاركون
في الحديث عن قضايا السياسة الداخلية والخارجية. تنتمي إلى هذه النخبة بعض أعضاء دائرة النخبة الداخلية، وأعضاء النخبة الإدارية ورجال الدين الذين هم خارج دائرة النخبة الداخلية، فضلا عن الأكاديميين والكتاب والصحافيين، وعددا من قادة المنظمات غير الحكومية.

 نستطيع أن نلحص هذه المستويات الثلاثة بالقول أن  القوى السياسية غير الرسمية لا تتكون فقط من تلك الشخصيات التي لها تأثير سياسي بسبب موقعها ومراكزها في المؤسسات الحكومية، ولكن من أولئك الأفراد الذين يؤثرون أو يحاولوا التأثير على النقاش والجدال السياسي في ايران. هنا يمكننا الإشارة إلى ثلاث قوى ذات صلة ببعضها البعض: نخبة الدائرة الداخلية، الإداريون، والنخبة المثقفة. هنا يمكن القول أن التنافس بين الفصائل السياسية المختلفة في ايران يؤثر بشكل مباشر على رسم التوجهات السياسية كما أنها تشكل في الوقت ذاته عقبة أمام رسم سياسة متناسقة ومترابطة على المستويين الداخلي والخارجي. بينما تعد معظم مؤسسات الدولة في ايران ضعيفة جدا بسبب قواعد وأسس ولاية الفقيه المسيطرة على كل شيء، نجد أن العلاقات الشخصية قوية ومتمكنة. لذا فإن النظام الرسمي لرسم السياسة غالبا ما يتم تجاهله أو الالتفاف عليه لصالح القوى الغير رسمية وبناء على الشبكات الشخصية وعلاقات القوة
 
النخبة السياسية ذات الصلة:

 
 
لا توجد أحزاب سياسية  رسمية في إيران كما ذكرنا آنفاً، إلا أن هناك الفصائل السياسية التي تمثل مختلف السياسات والتوجهات الداخلية والخارجية. هذه المقاربات المختلفة لديها أيديولوجية وعنصر مادي. أولا، هناك وجهات نظر مختلفة بين الفصائل وفي داخلها حول ما إذا كان الفقه الإسلامي يجب أن يكون النظام القانوني الوحيد وهناك الفصيل المحافظ الذي لا يقبل سوى الفقه الإسلامي - مع تفسيرات متباينة –  المكون الرئيسي للنظام القضائي في إيران. الفصيل الاصلاحي فصيل يعتبر الفقه الإسلامي غير كاف لمعالجة جميع القضايا الاجتماعية في إيران.

 
من الناحية الاقتصادية، نجد أن الفصائل الراديكالية تتمتع بدخل مالي كبير  من مصادر دينية خارج البلاد وداخلها ولا تعتمد بشكل كبير على المصادر المالية الرسمية، على عكس الفصائل الاخرى التي تعتمد فقط على المصادر المالية الرسمية وأجزاء من الطبقة الوسطى، وشرائح من السكان مع ميول ليبرالية وعلمانية.
 
 
الاصلاحيون
:

 
يطلق مصطلح "الثاني من خرداد" الذي يشير إلى ائتلاف ثمانية عشر مجموعة سياسية في إيران على الجبهة الإصلاحية هناك، ليس ذلك فحسب بل يطلق على شخصية كان من المؤيدين للبرنامج الإصلاحي الذي بدأه الرئيس الإيراني الأسبق سيد محمد خاتمي عند انتخابه في عام 1997م، ومن هنا جاء المصطلح وهو تاريخ فوز خاتمي في الانتخابات الرئاسية ويصادف ذلك 23 من مايو  1997م. لهذا البرنامج الإصلاحي توجهات تتمحور حول الفكر الحداثي والتسامح والمحاسبة والاستفادة من القوانين الوضعية إلى جانب الشريعة الإسلامية (وفقا للمنهج الشيعي الاثناء عشري)، ما عدا ذلك فهي لا تختلف كثيرا عن التيار المحافظ كما سنوضح أدناه. يدعم هذا التوجه عددا من أصحاب الفكر ورجال الدين وأساتذة الجامعات والطلاب ومجموعة صغيرة جدا داخل البرلمان الإيراني.   


تعتبر الحركة الإصلاحية في إيران حركة مرتبطة بنظام ولي الفقيه وهي خارجة من رحم هذا النظام والخلافات بين الجانب الإصلاحي والراديكالي تتمحور حول نقاط ليست محورية في توجهات الجمهورية الإسلامية ولا تتناقض، في الغالب، مع الأسس التي بناء عليها الخميني إيران ما بعد الثورة. فعند النظر إلى قيادات الحركة الإصلاحية أو الحركة الخضراء، نجد أن جميع هذه القيادات سبق وتولت مناصب عليا في النظام الحاكم. فعلى سبيل المثال، نجد أن مير حسين موسوي، الزعيم الإصلاحي الذي خسر انتخابات 2009م أمام محمود أحمدي نجاد، سبق وتولى منصب رئيس الوزراء في إيران خلال الفترة بين 1981-1989. إضافة إلى موسوي، هناك أيضا مهدي كروبي الزعيم الاصلاحي الذي يقبع حاليا (كما هو الحال بالنسبة لموسوي) تحت الإقامة الحبرية وسبق وتقلد مناصب في الدولة من أهمها رئاسة البرلمان الإيراني مرتين خلال الفترة من 1989م إلى 1992م ثم من 2000م إلى 2004م. وكان أيضا ممثل آية الله الخميني في مواسم الحج مع بداية الثورة وكان يشرف بشكل مباشر على المظاهرات التي كان يقوم بها الحجاج الإيرانيون في موسم الحج. الأمر ذاته ينطبق على سيد محمد خاتمي الذي ترأس إيران لفترتين رئاسيتين خلال الأعوام بين 1997-2005م، وكذلك الرئيس الحالي الدكتور حسن روحاني وإن كان هناك من يعتبره محسوباً على الفصيل المعتدل وليس الإصلاحي، والفرق، في واقع الأمر، ضئيل جدا بين هذين الفصيلين السياسيين.

بعبارة أخرى، إن من يطلق عليهم الحركة الإصلاحية في إيران ليست سوى حلقة داخل دائرة ولي الفقيه الضيقة جدا. ويرى كثيرون أنها لا تعدو سوى محاولة من النظام لمخادعة الشارع الإيراني بتصنيفات كثيرة جدا لتوجه واحد.
كل من في هذه الدائرة الصغيرة يحسب على المحافظين في إيران، ولكن يمكن تقسيم من هم داخل هذه الدائرة إلى ثلاثة أصناف رئيسية: اليمين المتطرف أو يمين اليمن،  البراغماتيون أو المعتدلون و يسار اليمين وهم من يطلق عليهم في إيران التيار الإصلاحي. هذا يعني أن جميع الأطياف الأخرى واليساريون بكافة انتماءاتهم اللبرالية والعلمانية مستبعدة تماما من التركيبة السياسية والتنافس السياسي في البلاد.

الجمعة، 24 يناير 2014

الأذن الغربية تطرب للعزف الإيراني حول سوريا




شؤون إيرانية

بقلم: محمد السلمي
المصدر: الشرق الأوسط


أدركت إيران منذ اندلاع الثورة السورية أن حليفها الاستراتيجي في الشرق الأوسط، يمر بمرحلة عصيبة قد تجتثه قبل أن تنجح طهران في إيجاد بديل مناسب في المنطقة، فسخرت ماكينتها الإعلامية والدبلوماسية لمحاولة إقناع أتباعها في إيران وخارجها بأن «قوى الاستكبار العالمي»، خاصة الولايات المتحدة وإسرائيل، تستهدف ما تطلق عليه إيران «محور المقاومة» ضد الأطماع الصهيونية في العالم الإسلامي، وحشدت كل طاقاتها لتصوير ما يجري على الأراضي السورية، بأنه يختلف تماما عما جرى ويجري في بقية الدول العربية التي عاشت خلال الأعوام الثلاثة الماضية ما يسمى «الربيع العربي» وما تطلق عليه طهران «الصحوة الإسلامية» في محاولة لإبراز تلك الثورات بأنها تسير على خطى الثورة الإسلامية في إيران.  خلال تلك الفترة كان توجه الغرب حول ما يجري في سوريا مترددا إلى حد كبير، ليس ذلك لصعوبة تعريفه ولكن خوفا على حليفها الإسرائيلي، وضمان أمنه واستقراره. إن الأمر الذي ساعد الغرب على هذا التردد يكمن في عدم وجود بديل جاهز لنظام بشار الأسد يمكن للغرب الاعتماد عليه في عدم تهديد تل أبيب. رغم هذا التردد الكبير دعمت بعض القوى الغربية الثوار السوريين بمساعدات غير قتالية تمثلت في بعض الملابس العسكرية وأجهزة للاتصال اللاسلكي ونحو ذلك، ولكن هذا الدعم الخجل جرى إيقافه أيضا. إضافة إلى ذلك فقد نجحت الدول الغربية في إخراج الأسلحة الكيماوية من سوريا خشية أن تقع في أيدٍ غير أمينة قد تشكل خطرا حقيقيا على الدول الغربية، خاصة الأوروبية منها.  بعد اتفاق جنيف في 14 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بين إيران ومجموعة الخمس زائد واحد حول برنامج إيران النووي، أخذت التصريحات الغربية والإيرانية، على حد سواء، بخصوص ما يجري على الأراضي السورية منحنى جديدا، وظهر تناغم كبير بين الصحافة الغربية والإيرانية حول ما يجري على الأراضي السورية وأصبحت المخاوف من تنظيم القاعدة والجماعات الجهادية تمثل القاسم المشترك بين تصريحات الجانبين. أدركت إيران أنها لم تعد في حاجة إلى اتهامات «الشيطان الأكبر»، وأن المرحلة تستوجب تغييرا تكتيكيا، حيث لم تعد تلك الاتهامات ذات جدية كبيرة في الفترة التي يجب أن تتقرب فيها طهران من واشنطن والعواصم الأوروبية، فاستبدلت بذلك فزاعة الإرهاب، نغمة تطرب الأذن الغربية وتدغدغ مخاوفها من الجماعات الإسلامية المسلحة. نجحت طهران في إقناع الغرب بأن الخطر سيكون كبيرا إذا استطاعت هذه الجماعات «الإرهابية» إسقاط النظام السوري والوصول إلى الحكم في دمشق. من المؤكد أيضا أن إيران ذكرت الولايات المتحدة وحلف الناتو بحقيقة مرة تتمثل في أن تلك الدول الغربية ليست مستعدة، سياسيا واقتصاديا، لخوض حروب جديدة مثل تلك التي خاضتها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) في أفغانستان واجتياح العراق في عام 2003. ولاكتساب نقاط جديدة في التحالفات المقبلة، فإن طهران لم تكن لتفرط في فرصة تذكير الغرب بمساعدتها لهم في تلك الحربين أيضا. سوريا ستكون صورة مطابقة تماما لأفغانستان بعد دحر قوات الاتحاد السوفياتي ووصول حركة طالبان إلى السلطة.  لقد تجاهلت كثير من الصحف الغربية الدعم الإيراني الكبير، ماليا وعسكريا وقتاليا، للنظام السوري وتورط طهران في المعركة في الداخل السوري ممثلة بالحرس الثوري. طهران اعترفت رسميا بوجود رجال الحرس الثوري وفيلق القدس تحديدا في سوريا، كما أطلق بعض المسؤولين الإيرانيين تصريحات تتحدث عن خوض إيران معركة في سوريا وأن النظام السوري هو خط الدفاع الأول للجمهورية الإسلامية. في ظل هذه التصريحات، يبرز السؤال عن غياب الإدانة الغربية لتورط إيران في المعركة السورية وتلطخ أيدي جنودها بالدم السوري. هذه الازدواجية في المعايير تضع القوى العظمى وإيران في كفة واحدة تتمثل في الاصطفاف بشكل مباشر أو غير مباشر خلف النظام السوري، وإن اختلفت الأهداف والاستراتيجيات.  من جانب آخر، تعد العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بعد اتفاق جنيف خطوة أميركية تجاه «إذابة الجليد» في العلاقات بين إيران وإسرائيل. لن يكون ذلك، في الوقت الراهن على أقل تقدير، محاولة لبناء علاقات دبلوماسية بين البلدين، ولكن بهدف إيجاد أرضية تفاهم بين طهران وتل أبيب. الرئيس الإسرائيلي أعرب أخيرا عن استعداده للقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني، مؤكدا أنه لا يوجد عداء إسرائيلي ضد إيران حكومة وشعبا. الولايات المتحدة تؤكد على ضرورة إيجاد سلام دائم في الشرق الأوسط، لذا فإن محاولة الضغط على إيران للتقارب مع إسرائيل وقطع الطريق على الجماعات الجهادية يصب في هذا الاتجاه. يؤكد هذا الاستنتاج حديث بعض وكالات الأنباء عن أن الدول الغربية طلبت من إيران إيقاف دعمها لحزب الله اللبناني، وهي، إن صحت، تعتبر مطالب غربية لإيران بتقديم ضمانات بعدم قيام حزب الله بأي استفزازات على الحدود الإسرائيلية. هذه الخطوة قد يتبعها مطالب أخرى تتمثل في تشجيع إيران على إيقاف الدعم لحركة حماس الفلسطينية. هذان الطلبان سوف يجدان، ولا شك، ترحيبا حارا في الشارع الإيراني، ليس كرها في فلسطين ولبنان ولا حبا لإسرائيل، ولكن الشارع الإيراني يردد، منذ انتخابات 2009 المثيرة للجدل، شعارات تندد بصرف الأموال الإيرانية على دول وأحزاب أجنبية، بينما يعيش المواطن الإيراني في فقر وعوز شديدين، وتذكروا الشعار الشهير «لا فلسطين ولا لبنان.. روحي فداء إيران»، وبعد الثورة السورية جرى ضم سوريا إلى القائمة أيضا.  كيف سيكون الموقف الإيراني؟ طهران مترددة جدا في هذا الجانب، وقد مارست الولايات المتحدة ضغوطا مؤقتة تتمثل، من جانب، في تمرير عقوبات جديدة ضد إيران، ومن جانب آخر، إعلان وزير الخارجية جون كيري عن أن المساعدات المالية للجيش الحر السوري قد تستأنف سريعا. هذان الحدثان قادا طهران للتحرك سريعا، فأجرى وزير خارجيتها اتصالا بنظيره الأميركي بينما توجه المفاوض الإيراني عباس عراقجي إلى بروكسل للقاء كاثرين أشتون لمناقشة المستجدات التي أدت إلى توقف المباحثات بين إيران والقوى الست حول برنامج إيران النووي.. الأمر الذي تراه إيران نقضا صريحا لاتفاق جنيف ويهدد نجاحه.  طهران في موقف أضعف من الجانب الغربي وبقدر ما تقدم من تنازلات، يتحرك القطار، من دون الخروج عن المسار المرسوم له.

حقائق عن شبكات التجسس الإيرانية في دول الخليج العربي





شؤون إيرانية

بقلم: محمد السلمي
المصدر: جريدة مكة

لم يعد يخفى على المواطن الخليجي العادي مدى التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي لدول مجلس التعاون، بدءاً من مملكة البحرين التي أصبحت ميداناً يشهد على هذه التدخلات، مروراً بالكويت والمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، وصولاً إلى دولة الإمارات العربية المتحدة  بل إن النظام الحاكم في طهران أصبح يتفنن ويتوسع في عنجهيته، وما انفك يهدد دول المنطقة بلغة عدائية يطلقها المسؤولون هناك، بداية من قيادات الحرس الثوري وأعضاء البرلمان، وانتهاءً بالقيادات البسيجية والطلابية
ولقد قدرت مصادر استخبارية غربية في العاصمة الألمانية عدد عملاء إيران في دول مجلس التعاون الخليجي الست وحدها بما يتراوح بين 2000 و3000 ، غالبيتهم من «حزب الله» اللبناني، فيما يمتلك النظام في طهران نحو 800 عميل إيراني، معظمهم يعمل في السفارات والقنصليات الإيرانية في الخليج تحت حصانات دبلوماسية، وفقا لتقرير نشر عام 2009


والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: إذا كان هذا العدد الضخم كان قبل أربع سنوات، فكم أصبح عدد هؤلاء الجواسيس في الوقت الراهن؟ وبعيداً عن هذه الأرقام المخيفة، سيتطرق هذا التقرير إلى شبكات التجسس الإيرانية التي نجحت السلطات الأمنية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي في اكتشافها وتفكيكها، وهو مسح سريع للسنوات الست الماضية فقط
فالتدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي لدول الخليج العربي حقيقة مرة وخطر يحتاج إلى وقفة جادة من كافة دول المجلس تجاه هذه التصرفات المتكررة من الجانب الإيراني الذي ضرب بعرض الحائط كل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، متجاهلا حق الجوار واحترامه في محاولات للهروب من المشاكل التي يواجهها النظام على المستوى الداخلي وتصدير الإرهاب وزرع الخلايا التجسسية في كافة دول المنطقة العربية  وما لم تتخذ دول مجلس التعاون الخليجي خطوات ملموسة لوقف هذه التدخلات الإيرانية فإن طهران ستتمادى ولا شك في ذلك، معتبرة أن هذه الدول لا يمكنها الوقوف في وجه تصرفاتها مما يقودها إلى مزيد من الصلف السياسي والتدخل في شؤون هذه الدول

 من جانب آخر، يظهر هذا التقرير أن طهران تركز في اختيار عناصرها الإستخباراتية في الدول الخليجية على العنصر المحلي العربي من ضعاف النفوس من المواطنين الخليجيين أو بعض اللبنانيين والسوريين المحسوبين على أذرعة إيران في الوطن العربي، مثل حزب الله والنظام السوري
وهذا العنصر الأخير يشكل قاسماً مشتركاً في معظم الشبكات التجسسية الإيرانية التي تم تفكيكها حتى الآن
وأخيراً، من شبه المؤكد أن دول الخليج العربي لن تتمكن من كشف جميع خلايا إيران التجسسية النشطة أو النائمة داخل حدودها، وأن ما تم تفكيكه قد يكون جزءاً صغيراً من كيان أكبر زرعته إيران في هذه الدول، خاصة في ظل الظروف السياسية الساخنة في المنطقة



------------------------------------------------
الإمارات: قناصلة التجسس



لم تسلم الإمارات العربية المتحدة من شبكات إيران التجسسية أيضا ففي 15 يناير 2013 أصدرت المحكمة الاتحادية العليا في الإمارات حكما بالسجن سبع سنوات على المتهم سالم موسى فيروز خميس، إماراتي الجنسية، بتهمة التخابر مع دولة أجنبية (إيران) وذكرت وكالة أنباء الإمارات أن الحكم جاء بعد اعتراف المتهم بما نسب إليه
وفي تفاصيل التحقيقات ذكر خميس أنه تعرف على شخصين من القنصلية الإيرانية في عام 2008 لمساعدته في قضية خاصة تتعلق بزوجته الإيرانية، وبعد عدة لقاءات مع الشخصين المذكورين طلبا منه معلومات عن القوات المسلحة، كونه كان أحد منتسبيها قبل تقاعده وذلك مقابل مبالغ مالية 


 الحكم جاء بعد اعتراف المتهم بما نسب إليه، وعلمه بأن الجرم الذي ارتكبه بتزويد دولة أجنبية بمعلومات يضر بالأمن الوطني، ومنشآت الدولة، وعلاقاتها مع الدول الصديقة.  الاتهام الذي وجه للمواطن الإماراتي جاء بعد العلاقات المستمرة مع ضباط استخبارات في قنصلية لإحدى الدول الأجنبية (إيران)، يعملون تحت اسم وظائف قنصلية مختلفة، وتم العثور بحوزته على بعض المستندات التي تحتوي على معلومات عن القوات المسلحة الإماراتية، وأماكن وجودها وتمركزها




------------------------------------------------
السعودية: تفكيك متقن


تمكنت السعودية من تفكيك خليتين تجسسيتين تعملان لصالح الاستخبارات الإيرانية، إذ نجحت الأجهزة الأمنية السعودية في اكتشاف هاتين الخليتين والقبض على أعضائهما في شهري مارس ومايو 2013 فبتاريخ 28 مارس 2013، أعلنت السلطات السعودية القبض على 18 جاسوسا، منهم 16 سعوديا، وإيراني ولبناني، تورطوا في أعمال تجسسية لصالح طهران
وأكدت وزارة الداخلية السعودية أن التحقيقات الأولية وإيفادات المتهمين تفصح عن ارتباطات مباشرة بأجهزة الاستخبارات الإيرانية، وأن هذه العناصر دأبت على تسلم أموال على فترات مقابل وثائق عن مواقع مهمة بعملية تجسس لصالح أجهزة الاستخبارات الإيرانية
وأضافت أن تفكيك هذه الشبكات قد تم في عمليات أمنية منسقة ومتزامنة في أربع مناطق من المملكة، وهي مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والرياض، والمنطقة الشرقية.

 وبعد أقل من شهرين من كشف الشبكة الأولى أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية اللواء منصور التركي بتاريخ 21 مايو 2013 عن تمكن الأجهزة الأمنية من كشف خلية تجسس إيرانية أخرى تضم 10 أشخاص، موضحاً أن المجموعة الجديدة تضم 8 سعوديين ولبنانياً واحداً وتركيا واحدا،  وبالتالي يكون إجمالي عدد الأشخاص الموقوفين في الخليتين المذكورتين قد بلغ 27 ، بينهم 24 مواطنا، وثلاثة مقيمين من الجنسيات الإيرانية والتركية واللبنانية
يذكر أنه تم إخلاء سبيل المقيم اللبناني الجنسية الذي تم القبض عليه ضمن المجموعة الأولى لعدم ثبوت ارتباطه بعناصر تلك الخلية



------------------------------------------------
اليمن: حضور قديم



الأوضاع في اليمن ليست بأفضل حالا منها في بقية دول الخليج، فبالإضافة إلى إحباط كميات كبيرة من الأسلحة تم نقلها إلى اليمن بواسطة سفن إيرانية ونشاط الحرس الثوري في المناطق التي تسيطر عليها المجموعات الحوثية في شمال البلاد، كان النشاط الاستخباراتي الإيراني حاضرا وبقوة على الأراضي اليمنية

 ففي عام 2012 كشفت اليمن عن ست خلايا تجسس إيرانية في العاصمة صنعاء وعدن، ومدن يمنية أخرى، تضم عناصر إيرانية وسورية ويمنية وجميعها مرتبطة بمركز قيادة ويشرف عليها ضابط في الحرس الثوري  وبعض هذه الخلايا التجسسية تعمل باليمن منذ سبع سنوات كما أفادت وزارة الدفاع اليمنية ويفيد الخبر بأن أعضاء هذه الشبكة كانوا قدموا إلى اليمن باعتبارهم مستثمرين إيرانيين ولتدشين مصانع في اليمن من جانب آخر، كشف مصدر أمني رفيع المستوى في اليمن أن التحقيقات التي أجرتها أجهزة الأمن مع عناصر خلية التجسس الإيرانية أثبتت تورط موظفي سفارة عربية بصنعاء، لافتاً إلى أن هذه الخلايا تمكنت من استقطاب نحو 50 أستاذا جامعيا وأكاديميا من محافظة تعز للعمل لصالح النظام الإيراني والترويج للسياسة الإيرانية بشكل عام في المنطقة، وفقا لما نشرته صحيفة السياسة الكويتية بتاريخ 22 يوليو 2012



------------------------------------------------
معاناة البحرين مزدوجة


تمكنت مملكة البحرين، إضافة إلى اتهاماتها المتكررة لإيران بتورطها في أعمال الشغب التي تشهدها، من كشف أو تفكيك خليتي تجسس إيرانيتين وضبط طائرة تجسس إيرانية في مياه الخليج العربي  وبدأ كشف الشبكات التجسسية بالبحرين في مايو 2010، عندما أعلنت المنامة اعتقالها بحرينيا على صلة بشبكة تجسس في الكويت تعمل لحساب طهران، مشيرة إلى أنها اعتقلته بعد ظهور اسمه في التحقيقات التي أجرتها الكويت مع متهمين والقبض على شخصين إيرانيين على علاقة بهذه القضية
وأحالت النيابة العامة البحرينية المتهمين إلى المحاكمة في أبريل 2011، بعد أن وجهت لهم تهمة التجسس «منذ 2002 وحتى أبريل 2010 في مملكة البحرين وخارجها» وأشارت النيابة إلى أن المتهمين الثلاثة «تخابروا مع الحرس الثوري الإيراني بغرض إمداده بمعلومات عسكرية واقتصادية بقصد الإضرار بالمصالح القومية للبلاد»
وعلى خلفية هذا التدخل الإيراني في الشأن البحريني، استدعت المنامة سفيرها من طهران كما طلبت وزارة الخارجية البحرينية من حاج الله رحماني السكرتير الثاني في سفارة إيران بالبحرين مغادرة البلاد خلال 72 ساعة لانتمائه إلى شبكة تجسس إيرانية في البلاد


 وفي شهر نوفمبر 2011، أعلنت قطر القبض على 4 بحرينيين ضمن خلية تابعة لإيران كانت تخطط للقيام بأعمال إرهابية ضد منشآت حيوية في البحرين واستهداف عدة مواقع مثل السفارة السعودية وجسر الملك فهد الذي يربط بين البحرين والسعودية كما عُثر بحوزة المجموعة على مستندات وحاسوب وحجوزات طيران إلى سوريا، إضافة إلى مبالغ نقدية بالدولار الأمريكي والتومان الإيراني

 وقامت السلطات القطرية بتسليم هؤلاء الأربعة إلى السلطات في مملكة البحرين في إطار اتفاقات التعاون الأمني وتبادل المعلومات بين البلدين طائرة تجسس وفي مايو 2013 أعلن وزير الداخلية البحريني ضبط طائرة من دون طيار إيرانية لغرض التجسس في مياه الخليج بين بلاده والسعودية، معلنا استنكاره الشديد لـ»مثل هذه الأعمال العدائية التي تعكس إصرار إيران على التدخل في شؤون الأمن الداخلي لدول المنطقة بهدف زعزعة أمنها واستقرارها»

وقال الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية في تصريحه إن «أجهزة الأمن البحرينية عثرت على طائرة استطلاع إيرانية من دون طيار»، مشيرا إلى أن «أعمال التجسس والتخريب هذه تعد تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية لدول المنطقة»
تهريب متفجراتأما فيما يتعلق بتهريب المتفجرات من إيران إلى البحرين فقد تكرر ذلك كثيرا خلال السنوات القليلة الماضية ولعل آخرها ما أعلنت عنه وزارة الداخلية البحرينية في 30 دیسمبر 2013، حيث تم إحباط أربعة مخطّطات وصفتها أجهزة الأمن في المنامة بالإرهابية، منها محاولة إدخال متفجرات وأسلحة إيرانية، وشحنة أسلحة عبر البحر آتية من العراق، إضافة إلى إحباط محاولة تهريب مطلوبين إلى إيران

 وأكد رئيس وزراء البحرين، الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، أن الحكومة ستتعامل بحزم مع الجماعات الإرهابية وستحبط محاولاتها الإخلال بالأمن والاستقرار

 من جانب آخر، كشف رئيس الأمن العام البحريني اللواء طارق الحسن، في مؤتمر صحفي، أن الجهات الأمنية استطاعت أن تحبط أربع عمليات نوعية ورصد أكثر من مؤشر يكشف الصلة بينها  وقال رئيس الأمن العام إنه استنادا إلى أعمال البحث والتحري تم الكشف عن مخططات لتنفيذ أعمال إرهابية، حيث تم تكثيف الانتشار الأمني في جميع ربوع المملكة، في البر أو المياه الإقليمية للمملكة، بهدف تعزيز حفظ الأمن وبسط النظام، وفقا لما نشرته وكالة الأنباء البحرينية



------------------------------------------------
الكويت: نشاط زائد


يشكل النشاط الاستخباراتي الإيراني في الكويت خطرا حقيقيا، ويعد ظاهرة ملفتة
ووفقا لما توصل إليه الباحث من معلومات متاحة، فإن السلطات الكويتية تمكنت خلال ثلاث سنوات فقط من كشف تسع خلايا تجسسية في البلاد (بعضها مسلحة) تعمل لصالح إيران، تضم كويتيين وعددا من الدبلوماسيين الإيرانيين الذين يعملون في سفارة طهران في الكويت، وكذلك بعض السوريين واللبنانيين والدومينيكانيين الذين يقيمون في البلاد بشكل دائم
وكان بعض أعضاء هذه الشبكات التجسسية، يقومون منذ 2003 بجمع المعلومات، وتصوير بعض المواقع والأهداف العسكرية والأمنية الحساسة على الأراضي الكويتية، والقواعد العسكرية الأمريكية 


 ويعود تاريخ أول شبكة تجسس إيرانية يتم تفكيكها في الكويت إلى شهر مايو 2010، حيث نجحت الأجهزة الأمنية الكويتية في تفكيك شبكة تخابر وتجسس لمصلحة الحرس الثوري الإيراني تعمل على رصد المنشآت الحيوية والعسكرية الكويتية، ومواقع القوات الأمريكية في البلاد، وأن سبعة أشخاص على الأقل اعتقلوا في حين نجح ستة أو سبعة آخرون في الهرب
وقد اعترف السبعة المقبوض عليهم بأنهم كانوا يترددون على إيران بشكل مستمر، وتحت حجج متعددة، منها تلقي العلاج أو السياحة أو زيارة الأماكن الدينية هناك
يذكر أن بعض أعضاء هذه الخلية تم الحكم عليهم بالإعدام، بينما تمت تبرئة آخرين (بعض أحكام الإعدام تم تخفيفها لاحقا إلى المؤبد)


سياحة التجسسمن جانب آخر، ذكرت مصادر كويتية أن اثنتين من الشبكات التجسسية التي تم تفكيكها كانتا مسلحتين، وأن الملحق السياحي في السفارة الإيرانية، علي ظهراني، كان المسؤول الاستخباراتي للحرس الثوري الإيراني في الكويت ومنطقة الخليج العربي


 وفي سبتمبر 2012، تحدثت بعض وسائل الإعلام الكويتية عن تمكن أجهزة الأمن الكويتية من تفكيك خلية تجسسية إيرانية أخرى، في إحدى الحسينيات في منطقة بنيدالقار، وتم إلقاء القبض على أكبر تشكيل جاسوسي عرفته الكويت، عدد أعضائه 39 من ضباط الحرس الثوري الإيراني، و58 آخرون من رتب مختلفة
كما تم ضبط أجهزة تنصت وتجسس عالية الجودة، مع أجهزة كمبيوتر محمولة (لاب توب) للتواصل مع الاستخبارات الإيرانية، وعدد كبير من الأسلحة والقنابل العنقودية في السرداب
تجسس بحريوالتهديدات الإيرانية وأعمالها التجسسية في الدول الخليجية متنوعة أيضا، ويعد التجسس البحري أحد وسائلها إذ ضبطت أجهزة لاسلكية على متن قوارب (لنجات) إيرانية، يمكنها «اختراق الاتصالات العسكرية اللاسلكية، وتسجيل تفاصيلها»