تويتر

الأحد، 24 مارس 2013

عيد النيروز وما قبله وبعده من طقوس


سفرة النيروز

شؤون إيرانية:

بقلم: محمد السلمي


احتفل الملايين يوم الخميس الماضي بعيد النيروز، ولكن ماهذا العيد وماهي طقوسه وماهو مصدره أساساً؟ بدايةً، النيروز هي معرب كلمة “نوروز” الفارسية و يقال أيضاً إن مصدرها كردي، وهي كلمة مركبة من “نو”: بمعنى جديد، و”روز ” ويعنى يوم، فيصبح معنى الكلمتين معاً “اليوم الجديد”. يتصادف قدوم عيد النيروز مع بداية فصل الربيع ويقابل بالتاريخ الميلادي 21 آذار مارس وهو أول أيام السنة الشمسية.

هناك عدة دول وشعوب شرقية تحتفل بهذا العيد من بينها إيران، تركيا، وأفغانستان وبعض دول آسيا الوسطى والشعب الكردي، ولكل شعب طريقة معينة وتقاليد محددة بعضها التزم بكثير من الطقوس التقليدية القديمة وأخرى أعطت هذا العيد صبغة إسلامية أو بمعنى آخر، قيدته إلى حد كبير بضوابط الدين الإسلامي. سوف أركز في هذه التدوينة على عيد النيروز وعاداته في إيران على وجه الخصوص وأصل هذه الاحتفالية بين الحقيقة والأسطورة.

يذكر أن هذا العيد يرمز في أساسه للصراع بين قوى الظلام والنور، أو الفضيلة والرذيلة أو بمفهوم أكثر شمولية للصراع بين الخير والشر و ينسب بداية النيروز إلى عصور ما قبل التاريخ و تحديداً إلى العصر الأخميني بينما ينسبه البعض إلى الملك الفارسي جمشيد بن طهمورث وهو شخصية يضعه الفرس في مقابل نبي الله سليمان عليه السلام ويرون أنه كان يتمتع بنفس القدرات التي وهبها الله للنبي سليمان مثل السيطرة على الجن ونحو ذلك. في العصر التاريخي، كان عيد النيروز هو العيد الرسمي للإمبراطورية الساسانية التي سقطت مع الفتح الإسلامي وكان يحتفل بهذا العيد جميع أو على أقل تقدير معظم الشعوب التي كانت تحت حكم الإمبراطورية الفارسية بغض النظر عن الدين الذي تعتنقه تلك الشعوب وكانت الاحتفالات تستمر لمدة عشرة أيام بلياليها. 
 
على الجانب الثقافي والشعبي، من الأساطير التي يؤمن بها الإيرانيون اعتقادهم بأن أرواح أقاربهم المتوفين تعود من السماء إلى الأرض بل وتجتمع مع أهاليهم وذويهم خلال عيد النيروز. لذا يتم تجهيز الموائد بكل ما لذ وطاب لتسعد تلك الأرواح خلال تواجدها على الأرض. في هذا الصدد يتم تجهيز “سُفرة” تضم سبعة أشياء كلها تبدأ بحرف السين (تسمى بالفارسية هفت سين) والبعض يجمع العدد نفسه ولكن بأشياء تبدأ بحرف الشين (هفت شين).  أما السبعة الأشياء التي تبدأ بحرف السين (باللغة الفارسية طبعا) هي في الغالب. الخل (سركه)، التفاح (سيب)، عملة معدنية ( سكه)، الثوم (سير)، العشب أو الخضرة (سبزه)، السماق (سماق)، ونوع من الحلوى يسمى “سمنو”. أما الأشياء التي تبدأ بحرف الشين فهي: الخمر (شراب)، الشمع (شمع)، المشط (شانه)، الشال (شال)، السيف (شمشير)، نوع من الورد (شكوفه)، ونبتة القنب (شاهدانه).
إضافة إلى ذلك، يتم إضافة كتاب إلى المائدة و كان الإيرانيون قبل الإسلام يضعون الكتاب المقدس لدى المجوس (الزردشتيين) ويسمى الأوفستا، على الطاولة وسط الأشياء السبعة المذكورة آنفاً، وبعد الإسلام تم استبداله بالقرآن أو ديوان الشاعر حافظ الشيرازي . كما يتم زراعة أو شراء عشبة صغيرة غالباً تكون من بذور القمح أو العدس أو الشعير ويطلق عليها “سبزه عيد” وفي الغالب يتم زراعتها قبل العيد بخمسة وعشرين يوما ولها فلسفة وحسابات معينة انطلاقاً من بذر هذه البذور ومتى يتم وضع بذور إضافية وكيف يتم مراقبة العشبة ومقدار الماء ونحو ذلك. تحتوي سفرة النيروز أيضا على نوع من السمك وكذلك توضع مرآة إلى جانب الأصناف المذكورة أنفاً

من بين العادات المشهورة بين الإيرانيين خلال عيد النيروز ايضاً ما يعرف بـ “آبريزگان” أو اللعب بالماء وفلسفته الطهارة وللتفاؤل بهطول أمطار كافية خلال العام الجديد خاصة من قبل أهالي المناطق الزراعية والذين يعتمدون على المطر في زراعتهم بشكل كبير إلا أن هذا الاحتفال اصبح متداولا في جميع المدن وبين فئة الشباب تحديداً ويستخدم في الوقت الراهن المسدسات المائية وغالبًا يكون التنافس بين الشباب والفتيات في الحدائق العامة رغم مضايقات الشرطة الدينية وقوات البسيج لذلك في الوقت الراهن.

يذكر أن هذا العيد يسبقه ما يعرف بعيد النار (چهارشنبه سورى) ويعد احتفالا لاستقبال النيروز وإعلان قدوم الربيع وهو مهرجان شعبي يمتد من الديانية الزرادشتية القديمة حيث تقديس النار وهو لوداع آخر شمس في السنة الشمسية و يقام كما هو واضح من اسمه في آخر أربعاء من السنة الفارسية. فمنذ غروب شمس الثلاثاء يتم إشعال نيران كبيرة في مداخل الطرقات والشوارع ويقفز الشباب فوقها وهم يرددون بعض الترانيم مثل “يا نار خذي لوني الأصفر (يدل على المرض) وامنحيني لونك الأحمر (يدل على الصحة)” ويستمر ذلك حتى بزوغ شمس يوم الأربعاء.
من جانب آخر، تختتم احتفالات العيد يوم الثالث عشر بما يعرف بـ(سيزده به در) أو يوم الطبيعة وهو يوم يتشاءم من الإيرانيون ويرون أنه يوم نحس لذا يخرجون فيه من بيوتهم ويقضون أوقاتهم في الحدائق العامة أو بين أحضان الطبيعة بشكل عام كما يقومون بإلقاء حزمة من العشب في النهر أو القنوات المائية كرمز لامتزاج عنصري الحياة مع الطبيعة التي تعني السعادة والبهجة.


وختاماً، تغنى الشاعر العباسي البحتري في قصيدة له بالربيع وأورد اسم النيروز فيها فقال:
أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا ….من الحسن حتى كاد أن يتكلم.
وقد نبه النيروز في غسق الدجى ….أوائل وردكن بالأمس نوما.
يفتقها برد الندى فكأنه ….يبث حديثا كان قبل مكتما.
فمن شجر رد الربيع لباسه …عليه كما نشرت وشيا منمما.
أحل فأبدى للعيون بشاشة ….وكان قذى للعين إذ كان محرما .
ورق نسيم الريح حتى حسبته …يجيء بأنفاس الأحبة نعما.


المصدر: مجلة المجلة

الأحد، 10 مارس 2013

شافيز يقضي على أحمدي نجاد




شؤون إيرانية

محمد السلمي


وقع الرئيس الايراني خلال اليومين الماضيين في ثلاثة أخطاء تعتبر قاتلة في إطار السياسية الإيرانية وأديولوجياتها وجميعها متعلقة برحيل الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز.
أما الخطأ الأول فجاء في برقية التعزية التي بعث بها إلى نائب الرئيس الفنزويلي حيث وصف الرئيس الراحل بالمؤمن الذي انضم إلى كوكبة الشهداء وسيكون برفقة السيد المسيح في جنان الخلد وأضاف بأنه سيعود إلى هذا العالم برفقة السيد المسيح والإمام المهدي الغائب. برقية التعزية هذه وما اشتملت عليه من أوصاف للرئيس شافيز وربطه بالإمام الغائب واجهت انتقادات حادة من قبل رجال الدين في ايران حيث رأوا أن أحمدي نجاد وضع شافيز في مقام الأئمة والصالحين وفي ذلك، من وجهت نظرهم، إساءة للإسلام والمذهب الشيعي على وجه التحديد.


وفي هذا الاتجاه فقد روجت بعض المواقع الإيرانية لشائعة تحدثت عن اعتناق شافيز للدين الإسلامي على يد الرئيس الايراني وذلك خلال زيارته لإيران في رمضان من عام 2009 وتخلل الرحلة هذه زيارة ضريح الإمام الرضا في مدينة مشهد شرق ايران

أما الخطأ الثاني الذي ارتكبه نجاد وحكومته خلال اليومين الماضيين فيتمثل في إعلان الحداد في عموم ايران و لمدة يوم كامل تعبيرا عن الحزن العميق على وفاة الرئيس الفنزويلي. إعلان الحداد هذا واجه عاصفة من الانتقادات ليس من قبل التيارات السياسية المحافظة فحسب بل وحتى في أوساط المجتمع الايراني وظهر ذلك جليا في مواقع التواصل الاجتماعي.
تركزت هذه الانتقادات على تجاهل أحمدي نجاد لضحايا الزلازل التي ضربت إقليم أذربيجان الايراني وراح ضحيتها العشرات وتشرد الآلاف من أبناء الشعب الايراني. إلا أن نجاد لم يقم بزيارة ميدانية للإقليم المنكوب ولم يتفقد أوضاع المنكوبين ناهيك عن عدم التفكير في إعلان الحداد على أرواح هؤلاء المواطنين.
وقد صادف وقوع إحدى هذه الهزات موعد سفر احمدي نجاد إلى الخارج إلا أن نجاد غادر ايران وكان الأجدر به إلغاء الزيارة والتوجه إلى المناطق المنكوبة، وفقاً لما يراه المنتقدون لنجاد.

 
الضربة القاضية وخطأ أحمدي نجاد الثالث حدث في العاصمة الفنزويلية كراكاس أثناء مراسم توديع جثمان شافيز. فقد أظهرت مقاطع فيديو تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، نجاد وهو يقبل ثابوت جثمان شافيز وقد امتلأت عيناه بالدموع. ولكن الخطأ الأكبر كشفت عنه صورة تظهر رئيس الجمهورية الاسلامية في ايران وهو ممسك بيد والدة الرئيس الفنزويلي الراحل وقد وضعت رأسها على صدره وهي في حالة بكاء شديدة بينما ظهر نجاد باكياً أيضاً.
هنا ظهر التناقض الكبير بين الحدث الذي التقطته عدسات المصورين و الشخصية التي عرف بها نجاد وكافة ساسة إيران المتمثلة في عدم مصافحة النساء ولعل آخرها رفض نجاد ذاته مصافحة رئيسة الوفد البوسني في قمة التعاون الإسلامي التي احتضنتها القاهرة مؤخراً.


اكتب هذه الأسطر وأنا لم أتصفح بعد المواقع الإعلامية والصحف في ايران لهذا اليوم ولكن من المؤكد أن هذا الحدث سيكون وجبة دسمة وصيدا ثمينا للفصائل السياسية المنافسة لتيار أحمدي نجاد وقد يتعدى ذلك إلى ردة فعل من قبل المرشد الأعلى علي خامنئي شخصياً ومن المؤكد أن يؤدي ذلك إلى نهاية حقيقية لمستقبل نجاد السياسي.
وإن كان قد تم تداول سابقا شائعة تحدثت عن احتمال مواجهة الرئيس الإيراني الحالي قرارا من المرشد الأعلى يتمثل في عزله من منصبه بسبب عدم الكفاءة السياسية على غرار ما حدث لأول رئيس جمهورية في إيران بعد الثورة أبو الحسن بني صدر الذي عزله الخميني في عام 1981، فإن ذلك اصبح الآن أكثر قبولاً وأقرب حدوثاً بعد هذه الأخطاء الثلاثة التي ارتكبها أحمدي نجاد خلال أقل من يومين.

سبق وأن كتبت عن احتمالية تقديم أحمدي نجاد ككبش فداء باعتباره سبباً رئيسا في تشويه صورة النظام الايراني في الداخل والخارج وبالتالي محاولة لإخراج إيران من العزلة السياسية التي تعيشها والمشاكل الاقتصادية التي تواجهها بسبب العقوبات الغربية المفروضة على البلاد.
الفرصة الآن مواتية جداً وقد يضغط التيار المحافظ في إيران على خامنئي لاتخاذ هذا القرار قبل موعد الانتخابات الرئاسية خلال الصيف القادم.


ختاماً، خامنئي قد يقبل بهذا الاقتراح ولكنه يدرك جيداً أن أحمدي نجاد لن يقف مكتوف الأيدي وقد يفتح ملفات ويكشف عن فضائح قد تطال المرشد شخصياً ناهيك عن التيار المحافظ بشكل عام، لكن يبقى السؤال حول كيفية تفادي ردة فعل أحمدي نجاد أو تحجيمها هو المعضلة الكبرى حتى اللحظة.

المصدر: مجلة المجلة

الاثنين، 18 فبراير 2013

الفصائل السياسية في إيران وصراع الذئاب



شؤون إيرانية:

بقلم: محمد السلمي

تحتفل إيران هذه الأيام بالذكرى الرابعة والثلاثين على انتصار الثورة وتأسيس الجمهورية الإسلامية، إثر الإطاحة بالنظام الشاهنشاهي الذي سقط في عام 1979، إلا أن الفعاليات الاحتفالية التي تعرضها القنوات التلفزيونية وتنقلها الإذاعات الحكومية في إيران، لا يمكنها بأي حال من الأحوال إخفاء الصراع السياسي الذي تعيشه الفصائل السياسية في إيران، والقلق الذي يسيطر على النخبة الحاكمة على رأسها المرشد الأعلى آية الله سيد علي خامنئي.

صدامات وصراعات

إن الصدام وتبادل الاتهامات بين أحمدي نجاد وعلي لاريجاني تحت قبة البرلمان الإيراني مطلع الأسبوع الماضي، مقدمة لصراع سيظهر جليا خلال الفترة التي تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية. النقاش الحاد الذي حدث تحت قبة البرلمان، ألقى بظلاله على جوانب أخرى أيضاً. فعلى سبيل المثال، تم كسر البروتوكول المتعارف عليه في إيران، الذي يؤكد على أنه عندما يغادر رئيس الجمهورية أو يعود من رحلة خارجية، فإن من الضروري حضور ممثل عن المرشد، الأمر الذي لم يحدث عندما غادر أحمدي نجاد إلى مصر، وتكرر ذلك عند عودته من القاهرة يوم الجمعة الماضي. 

مثال آخر على الصراعات القائمة، يظهر فيما حدث في مدينة قم عشية ذكرى انتصار الثورة، فعندما بدأ رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني بإلقاء خطبة في ضريح “فاطمة المعصومة” قام أنصار أحمدي نجاد بمقاطعة حديثه، بعد ثلاث دقائق من بدايته وقذفه بالأحذية، مما اضطره إلى الخروج من المكان قبل إنهاء حديثه، الأمر الذي أثار زوبعة كبيرة داخل الأوساط المحافظة ورجال الدين. كل هذا يصب في وعاء الصراعات القائمة بين الفصائل السياسية في البلاد. 

عليه، فإنه من الواضح أن تيار أحمدي نجاد تجاهل تحذيرات خامنئي المتكررة، التي شددت على رفضه أي جدال يحدث علناً بين مسؤولي السلطات الثلاث خاصة خلال فترة الاستعداد للانتخابات الرئاسية، التي تجرى في يونيو (حزيران) المقبل، وأن من يقوم بذلك سَيُدانُ بتهمة الخيانة. أحمدي نجاد يريد السيطرة على السلطة التنفيذية في إيران، ولا يريد التنازل عنها بسهولة.
في هذا الصدد، أشار اسفنديار مشائي، المقرب من نجاد ومدير مكتبه سابقا، إلى أنهم غير مستعدين للتخلي عن هذه السلطة مهما كلف الأمر، وقد ردد مشائي عند عودته من القاهرة شعار “زنده باد بهار” أي “يحيا الربيع”، وكرر نجاد الشعار ذاته عشية الاحتفالات بذكر انتصار الثورة، مما يعني أن الحملة الانتخابية لهذا التيار قد بدأت فعلياً. 

في ظل هذا التعنت من قبل تيار أحمدي نجاد، فإن الواقع يقول أن اللجوء إلى أي حل سياسي متطرف، في ظل ظروف التي يعيشها المجتمع الإيراني حاليا، قد تؤدي إلى حالة من الانفجار الشعبي، وهذا يعني منح الضوء الأخضر لبروز نتائج الضغوطات المتراكمة والناجمة عن الغضب الذي يتعرض له المجتمع. هذا الانفجار الاجتماعي لن يكون من خلال مظاهرات عشوائية أو شباب غاضبين يتوجهون إلى الشوارع، بل من خلال القوى الشعبية المتوارية حاليا، والتي تنتظر فرصة الانقضاض، وحينها لن تهدأ من دون إحداث تغيير جذري في النظام القائم. وللحيلولة دون حدوث مثل هذا الانفجار الاجتماعي، فإن الحرس الثوري يعد المؤسسة الوحيدة المؤهلة للوقوف في وجه ذلك وإحباطه.


فمن جانب، يتمتع الحرس الثوري بقوة وحزم شديدين، ومن جانب آخر، يملك القدرة على التدخل والتقدم بشكل سريع، مما قد يؤدي إلى اجتثاث أي محاولة شعبية من هذا النوع. الأهم في نظري، أن إمبراطورية الحرس الثوري تهيمن على معظم المفاصل الاقتصادية والسياسية والثقافية في البلاد. هذه القوة لا تستطيع أن تكتفي بدور اللعب بعيداً عن الأضواء وتقمص دور المراقب، بل أن لديها القدرة على التدخل في الوقت الذي تراه مناسبا، الأمر الذي يمنحها الأفضلية على كافة التيارات الأخرى، لذا فمن الطبيعي أن يستخدم قوته العسكرية ونفوذه المؤسساتي في مثل هذه الحالات والدخول عند الحاجة كقوة سياسية حاسمة.

التيار المنحرف

تعامل الحرس الثوري سيكون مماثلا لدوره الذي لعبه إبان انتخابات عام 2009، حيث استخدم قوة القمع ضد أنصار الموجة الخضراء وقياداته ووسم ـ إلى جانب الفصائل المتشددة الأخرى- الحركة الإصلاحية بـ”تيار الفتنة”، وبالتالي تم اعتقال الموالين لها وفرض الإقامة الجبرية على قياداتها. لذا فإن الدور هذا العام سيكون على أنصار أحمدي نجاد وتياره “المنحرف”، كما يطلق عليه التيار المحافظ في إيران. وقف خامنئي في عام 2009 إلى جانب أحمدي نجاد، وكان حينها الابن البار للمرشد والنظام، ولكن استمرار الحال من المحال، فها نحن نشاهد امتعاض المرشد من رئيس الجمهورية، وقد طلب منه غير مرة بالتعاون مع رؤساء القوتين التشريعية والقضائية والابتعاد عن أي صراع مع رئيس البرلمان تحديدا. الفرق بين انتخابات 2009 وانتخابات هذا العام تكمن في أن الشارع الإيراني وقف في الانتخابات الماضية إلى جانب من يراه ممثلاً له، ودعمت الطبقة الوسطى من المجتمع الإيراني التيار الإصلاحي خاصة المرشح مير حسين موسوي، إلا أن انتخابات هذا العام ستشهد في الغالب غياب هذا التيار السياسي عن الساحة، وبالتالي لا يوجد أي تيار سياسي يستطيع زعم استناده إلى قاعدة اجتماعية وشعبية تسانده خلال الانتخابات. 

لذا فإن صراع القوى الذي تشهده الساحة الإيرانية حاليا، لا يمكن أن يستوعب كافة فصائل وتيارات النظام الحالي، وبات من الضروري التخلص من بعض هذه الفصائل لضمان استمرار النظام، وربما يصل الأمر إلى ما يمكن اعتباره “انقلابا” من داخل النظام يقوم به على الأرجح الطرف الوحيد المؤهل لذلك، وهو الحرس الثوري، وذلك بهدف السيطرة على الأوضاع قبل تفاقم الأزمة. أي أن الحرس الثوري سوف يتخلى مؤقتاً عن مهمة حراسة الحدود ومساندة الجيش ضد أي خطر خارجي، بل ويتجاوز الحدود التي رسمت له ويدخل الصراع الداخلي كقوة سياسية ضاربة، إلى جانب قوته الاقتصادية والعسكرية كما ذُكر آنفاً. وهذا يعني أن الحرس الثوري يستخلص من الفصائل السياسية الحالية، بما في ذلك التيار المحافظ المقرب من المرشد وتيار رفسنجاني المعتدل، وتيار أحمدي نجاد، وبطبيعة الحال، التيار الإصلاحي في حالة قرر خوض غمار الانتخابات القادمة. ويبدو أن الحرس الثوري جاد فعلياً في ذلك، فقد لمح أحد قياداته قبل فترة أن بعض فصائل الحرس الثوري وأجنحته على أهبة الاستعداد للتدخل خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة، متى ما تطلب الأمر ذلك. 

ختاماً، لا يخفى على الجميع أن نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، يعاني من حزمة من الأزمات يقوي كل منها الآخرى، ومن أهمها أزمة البرنامج النووي، الضغوط الناجمة عن العقوبات الدولية، الانهيار الاقتصادي ومخاطر الانفجار الاجتماعي، وفوق ذلك كله صراع الذئاب أو الصراع على السلطة بين الفصائل السياسية داخل دائرة ولي الفقيه الضيقة أساسا. وبالتالي، فإن أهم ما يقلق النظام الإيراني ويشعره بالخطر الداهم، هو أن حل هذه الأزمات الخانقة لن يتحقق من خلال حل كل أزمة على حدة، بل إنها مترابطة ومتداخلة إلى حد كبير. الأمر يعد في حسابات النظام الإيراني مسألة حياة أو موت، فإما أن ينجح النظام في إيجاد حلول جذرية لهذه الأزمات، أو أنها ستؤدي مجتمعة إلى كتابة آخر صفحة في عمر نظام ولي الفقيه. 

المصدر: مجلة المجلة

السبت، 2 فبراير 2013

العلاقات السعودية -الإيرانية في سطور (قبل الثورة)



شؤون إيرانية:

نظرة سريعة ومختصرة لأهم المراحل التي مرت بها العلاقات السعودية الإيرانية منذ تأسيس الدولة السعودية الثالثة وحتى سقوط الحكومة البهلوية في إيران في عام 1979م

·         بدأت العلاقات السعودية-الايرانية في عام 1928م حيث تم تعيين أول سفير ايراني وهو حبيب الله عين الملك هويدا
·         هنا صورة تجمع الملك عبد العزيز وأول سفير ايراني لدى المملكة وكان اسمه حبیب الله عین الملک ویعود تاريخها لعام  1933

·         كانت العلاقات جيدة حتى 1943م حين تم اعدام ايراني في مكة ويدعى ابوطالب يزدي بتهمة محاولة تدنيس الكعبة المشرفة بقاذورات كان يحملها بينا زعم الجانب الايراني أن يزدي أصيب بضربة شمس  كانت سبباً في تقيؤه بالقرب من الكعبة
·         أدى اعدام يزدي إلى قطع العلاقات بين البلدين لمدة ثلاث سنوات تقريبا ثم تم استئنافها بعد وساطة عربية بين الملك عبد العزيز ومحمد رضا بهلوي
·         كانت إيران من أول الدول التي اعترفت بالكيان الإسرائيلي وكان ذلك سببا لخلاف آخر بين ايران والسعودية حيث كانت الصحف الايرانية تشجع يهود إيران على الهجرة لاسرائيل
·         في عددها الصادر بتاريخ 2-5-1953 نشرت صحيفة البلاد قائمة تضم 77 شركة مملوكة لتجار يهود ايرانيين أو يهود مقيمين في ايران وحذرت من التعامل معها
·         في عام 1956حصل توتر في العلاقات بين البلدين بسبب مسمى المسطح المائي الفاصل بين إيران والدول العربية/ الخليج العربي أو الفارسي
·         التوتر في العلاقات لم يستمر طويلاً حيث قام محمد رضا شاه في آواخر ذلك العام بزيارة للسعودية وأدى فريضة الحج وأمضى ستة أيام في ضيافة الحكومة السعودية 

·         في شهر نوفمبر1965 قام الملك فيصل بزيارة إلى دولة إيران وكانت الزيارة ضمن أول جولة خارجية له بعد توليه الحكم وتم التأكيد حينها على ضرورة الوحدة الاسلامية
·         كان إعلان انسحاب المستعمر البريطاني من المنطقة سبب في بروز خلاف جديد بين السعودية وايران وخاصة زيارة الشيخ عيسى آل خليفة للسعودية عام 1968م
·         تسببت زيارة الشيخ عيسى( 15-2-1968) في الغاء زيارة الشاه التي كانت مجدولة بعد هذه الزيارة بأيام لأن إيران رأت في استقبال الشيخ عيسى  اعترافا سعوديا بدولة جديدة
·         هدد الشاه في بداية الأمر بضم البحرين لإيران وقال حينها الملك فيصل أن "أي هجوم على البحرين يعد هجوما على السعودية وسوف يتم الرد عليه"
·         كانت ردة فعل الملك فيصل تجاه الغاء زيارة محمدرضا شاه هادئة حيث لم يقلق وقال "الشاه لايزال صغيرا وقراره بالغاء الزيارة بسبب غرورالشباب"
·         طلب الملك فيصل من المنظمين بالمملكة أن تقام أول دورة للخليج لكرة القدم بالبحرين تأكيدآ لعروبتها وردآ على مزاعم إيران حول البحرين
صورة تجمع الملك فيصل ومحمد رضا شاه والملك حسين في أول اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي في المغرب 1969م

·         فعلا ندم محمد رضا شاه على الغاء الزيارة وبعث رسالة للملك فيصل في نفس العام وطلب لقاءه حيث سيتوقف في جدة وهو في طريقه الى اثيوبيا وتم اللقاء
·         كان من المقررأن يكون اللقاء لمدة 40 دقيقة فقط ولكنه استمر لمدة خمس ساعات وحينها وعد الشاه بزيارة أخرى للسعودية وتحققت الزيارة فعلاً بتاريخ 9-11-68 واستمرت لمدة أربعة ايام
·         توتر آخر في العلاقات بين السعودية وايران بسبب اعلان استقلال البحرين وفي الوقت ذاته قضية الجزر الاماراتية الثلاث وكان ذلك في عام 1971م
·         بعد هذا التوتر قام الجيش الايراني بتاريخ 30 ديسمبر 1971 وفي تمام الساعة 6.15 دقيقة بهجوم مباغت تم على إثره احتلال جزيرة أبو موسى ورفع العلم الإيراني على سفح  جبل "الحلوى"
·         حصل مواجهات مسلحة بين القوات التابعة لامارة الشارقة والجيش الايراني وقتل وفقا للتقاريرالايرانية ثلاثة  اشخاص إيرانيين و أربعة من الجانب الاماراتي وجرح خمسة آخرين.
·         توتر ثالث في العلاقات السعودية-الايرانية كان بسبب قرار الملك فيصل استخدام سلاح النفط في عام 1973حيث أدانت ايران هذاالتصرف واعتبرته تسييس للنفط
·         في نوفمبر 1973 سافر الامير فهد (الملك لاحقا) إلى إيران بهدف اقناع الايرانيين بايقاف تصديرالنفط الى اسرائيل واغلاق مكتب الخطوط  الجوية الاسرائلية فرفضت طهران الطلب السعودي وقالت أن من يصدر يقوم بتصدير النفط الى اسرائيل هي شركات النفط وليست الحكومة الايرانية
رئيس الوزراء الإيراني عباس هويدا (نجل أول سفير إيراني لدى المملكة خلال وصوله لتقديم واجب العزاء في وفاة الملك فيصل إلى جانب الأمير فهد(الملك لاحقاً)

·         بشكل عام كان هناك عدم توافق بين ايران والسعودية خلال السبعينيات بسبب الخلافات التي ذكرناها وكذلك اختلاف على اسعار النفط وكمية الانتاج
·          نعم كان هناك خلافات بين إيران والسعودية في عهد الملك فيصل ولكن ومع ذلك كان هناك اتفاقيات تم توقيعها بين البلدين وزيارات متبادلة من الجانبين
·          في آواخر السبعينيات هدأت الخلافات بعض الشيء وكان هناك زيارات متبادلة وأجرت صحيفة عكاظ مقابلة صحفية مع الشاه، في مايو من عام 1976م/ انتهى



الأحد، 6 يناير 2013

إيران والربيع العراقي



شؤون إيرانية:
بقلم: محمد السلمي
 

تشهد العراق هذه الأيام حراكاً سياسياً يشمل محافظات ومدن عدة، اتفقت جميعها على ضرورة رحيل حكومة رئيس الوزراء العراقي الحالي نوري المالكي.
الشعارات التي رفعها المتظاهرون تعكس مدى الغضب والاحتقان السياسي والمذهبي الذي تشهده البلاد. إطلاق سراح من اعتقلهم النظام العراقي تعسفاً وكذلك التنديد بالتدخل السياسي الإيراني في شؤون الداخل العراقي من خلال حليفها القوي نوري المالكي وحكومته، والمطالبة بتوقف هذا التدخل كان المطلب الأبرز في هذه المظاهرات.

يرى الكثيرون أن العراق مقبلة على ربيع ما هو إلا امتداد لـ”الربيع العربي” الذي أسقط عددا من الحكومات والأنظمة الديكتاتورية في المنطقة، ولعل ما يحدث على ساحة إحدى دول الجوار العراقي، سوريا، أحد أهم المحركات الأساسية لما تشهده العراق هذه الأيام، خاصة وأن وحكومة المالكي اصطفت إلى جانب الجلاد ضد الضحية، الأمر الذي يراه الكثيرون بأن هذا الموقف لا يعدو سوى ضغوط إيرانية على حكومة المالكي وانعكاس لموقف طهران من الأزمة السورية. 

من خلال المتابعة الدقيقة لما يطرح في أهم وسائل الإعلام الإيراني هذه الأيام، نجد أن التطورات الأخيرة على الساحة العراقية مغيبة تماماً عن المتلقي الإيراني، وليس هناك أي إشارات ناهيك عن تغطية إعلامية لمظاهرات الشعب العراقي ضد النظام القائم هناك، ولعل هذا التجاهل متعمدا ومدروسا بعناية من قبل الجانب الإيراني.
فكما يعلم الجميع أننا على مقربة من الانتخابات الرئاسية الإيرانية، ويخشى النظام هناك من تكرار ما حدث في عام 2009، بعيد انتخاب الرئيس أحمدي نجاد لفترة رئاسية ثانية، مما تسبب في احتقان سياسي ومواجهات دموية بين النظام والمتظاهرين. حدثت كل هذه الأحداث قبل انطلاق شرارة “الربيع العربي” بما يربو على العام ونصف العام تقريبا.
ورغم القيود التي فرضتها السلطات الإيرانية على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي والمحطات التلفزيونية التي تبث من الخارج، إلا أن الشارع الإيراني قد تابع – ولا يزال – عن كثب التطورات التي شهدتها وتشهد ها منطقة الشرق الأوسط، ويتوق إلى انتقال العدوى إلى الداخل الإيراني.


مما لا شك فيه أن سقوط النظام السوري يقوض التوغل الإيراني في المنطقة العربية، أما ظهور ربيع عراقي، فيعني اقتراب هذه الموجة من إيران، وبالتالي يهدد استمرار نظام ولي الفقيه. عليه فإنه من المؤكد أن طهران قد تستنفر كامل قوتها في العراق للحيلولة دون نجاح الحراك الشعبي فيه، وسوف ترمي بكامل ثقلها لإجهاضه، لأنها تعلم جيدا خطر ذلك على التوتر السياسي داخل حدودها. ولقد لوحظ في الأيام القليلة الماضية موجة عداء وتخوين واضحة ضد زعماء الحركة الإصلاحية في ايران، الذين لا يزالون تحت الإقامة الجبرية منذ ما يقارب العامين. 

كل ذلك يعد احترازات أولية من النظام الإيراني وتهيئة للشعب قبل الانتخابات الرئاسية القادمة، والتي تأتي في ظروف عصيبة بالنسبة لطهران، حيث العقوبات الاقتصادية والتهديدات الغربية بسبب برنامج إيران النووي، إضافة إلى المستوى المعيشي المتدني للمواطن الإيراني. لهذا كله فإن النظام الإيراني يشعر بقلق كبير مما يجري على الساحة العراقية، التي تعد بعد سقوط النظام السوري آخر حصون ايران في المنطقة العربية، هذا من جانب، ومن جانب آخر، وهو الأهم بالنسبة لقادة طهران، هذا الحراك (ما يجري في العراق) قد يؤثر في الشارع الايراني ، وبالتالي استغلال الانتخابات القادمة لتصفية الحسابات مع النظام القائم والسير على خطى “الربيع العربي”، الذي يراه بعض الشباب الايراني تأثر كثيرا بأحداث الشارع الإيراني في عام 2009، وبالتالي قد يراهن هؤلاء الشباب على قدرتهم على تكرار ذلك في إيران خلال صيف العام الميلادي الجاري.

همسة: المراهنة على تغييب الحدث عن الشارع لم يعد خياراً مجدياً وفعالاً، بل إن ذلك يزيد من غضب الشارع ويقوي إصراره على تحقيق أهدافه، الأمر الذي لم يأخذه بعد النظام الإيراني في الحسبان. 

المصدر: مجلة المجلة