تويتر

الاثنين، 12 نوفمبر 2012

ايران... التحالف مع الشيطان الأكبر




شؤون إيرانية

بقلم: محمد السلمي



أطلق محمد جواد لاريجاني تصريحات حول العلاقات بين إيران والولايات المتحدة الأميركية بقوله “إذا كانت مصلحة النظام تتطلب ذلك، فسوف نتفاوض مع الولايات المتحدة، حتى ولو كان ذلك في قعر جهنم”. تصريحات لاريجاني هذه ليست للاستهلاك الإعلامي أو ردا ارتجاليا على سؤال صحافي خرجت الإجابة عنه بصورة غير مقصودة. أبدا فمن يفهم شخصية محمد جواد لاريجاني، يدرك أن كل كلمة لا تخرج إلا وهو يعني ما يقول حرفيا. وللتذكير، فمحمد جواد لاريجاني صاحب النظرية الإيرانية الشهيرة “أم القرى الإيرانية” التي تسعى إلى استبدال قبلة المسلمين لتصبح طهران عاصمة العالم الإسلامي. النظرية معروفة جداً ونشرها لاريجاني في كتابه “مقولات في الاستراتيجية الوطنية”، وهو مترجم إلى اللغة العربية ولا تحتاج الكثير من التفاصيل، وهناك بحوث عدة وملخص لكتاب لاريجاني الذي فصل فيه نظريته هذه.
 

يعد محمد جواد لاريجاني، الشقيق الأكبر لرئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، وكذلك شقيق رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني (آملي)، أحد أهم الخبراء الإيرانيين في مجال الفيزياء وخريج جامعة أميركية ويجيد الانجليزية بطلاقة، وقد تولى عدة مناصب مرموقة في الجمهورية الإسلامية. كان لاريجاني ولايزال معجبا بالمجتمع الأميركي والأهم من ذلك، يعتبر من أكثر الإيرانيين المطالبين بعودة العلاقات الإيرانية مع الولايات المتحدة الأميركية، مما سبب له مشاكل عدة مع القادة الإيرانيين، من بينها عزله من منصب مساعد وزير الخارجية، وقد ترشح لمنصب رئاسة الجمهورية في عام 2005، ولكن لم يجد الدعم الكافي للفوز في الانتخابات بسبب وجهات نظره حول العلاقة مع الولايات المتحدة وتوجهاته اللبرالية، وبالتالي صدور مثل هذه المطالبات التي تتعارض في الظاهر مع توجهات القيادة يضع إيران في حرج أمام المعجبين بعداوتها للغرب واميركا تحديدا. يعمل لاريجاني حاليا مستشارا لدى السلطة القضائية لمسائل حقوق الانسان، وهو منصب يمكن وصفه بالشرفي، لضعف الدور الذي يقوم به على الساحة السياسية في إيران.

إيران تسعى إلى أن تستعيد بعضا من الماضي المفقود -كما ترى هي على أقل تقدير- من خلال محاولات يمكن وصف بعضها بـ “الانتحارية”، بهدف أن تصبح القطب الأوحد في المنطقة الذي يدور حول محور كافة الدول العربية والإسلامية. ونظرية أم القرى إحدى أهم النظريات التي تم طرحها لاريجاني لتشكيل السياسة الخارجية الإيرانية، وهي تتفق تماما مع توجهات سياسة النظام الحالي، من خلال مشروع تصدير الثورة إلى دول المنطقة. من جانب آخر، تظهر نظرية أهم القرى عدم اعتراف إيران بكافة الدول العربية والإسلامية، وهدفها الأبرز بسط النفوذ السياسي والفكري عليها باسم وحدة العالم الإسلامي، تحت راية إيرانية تخضع لمنهج وتوجهات ولاية الفقيه، إذ أن إيران ترى في نفسها دار الإسلام الحقيقي، وانتصارها أو هزيمتها ينعكسان بشكل مباشر على الإسلام، وبالتالي إذا تعرضت كرامة أم القرى (إيران) للخطر، فكل شيء في العالم الإسلامي فداء لها. 

وعودة إلى تصريحات محمد جواد لاريجاني الأخيرة، حول استعداد إيران للتفاوض والتباحث مع الولايات المتحدة، حتى لو كان ذلك في قعر جهنم، فإن من يدرس هذه التصريحات بدقة، يدرك بأن ليس هناك أي مبالغة اطلاقا، فمصالح إيران العليا تجعلها تتفاوض وتتعاون مع أي جانب من دون قيود، ولعل صفقة الأسلحة الإيرانية مع اسرائيل، إبان الحرب العراقية الإيرانية، والتي ذكر تفاصيلها آية الله منتظري في مذكراته، خير دليل على ذلك.

لا شك أن إيران قد تتخلى عن مطالب وأهداف، ترى أنها استراتيجية بالنسبة لها، ولكن ذلك لن يكون مجاناً، فهي قد تتخلى عن مشروعها النووي، مقابل التزامات أوروبية أميركية، قد تكون في غالبها على حساب الدول العربية والخليجية تحديداً.
عليه، فإن لاريجاني يسعى إلى تفعيل نظريته الشهيرة، وفقاً للمعطيات السياسية الراهنة، وقد يتحقق ذلك متى ما عقدت إيران والغرب صفقة ترضي الطرفين. 


لذا، فقبل أن تتحالف إيران مع الغرب، وتعقد الصفقات في قعر جهنم أو خارجه، فعلى دول الخليج العربي بشكل خاص، والدول العربية عموما، توسيع علاقاتها مع دول الشرق وأميركا اللاتينية، وبناء تحالفات جديدة ليست لاستبدال الحلفاء الحاليين، ولكن لخلق نوع من التوازن وعدم وضع البيض في سلة واحدة على أقل تقدير، لكي لا نقول يوما ما “أكلنا يوم أكل الثور الأبيض” أو “خسرنا يوم تحالفت أم القرى الإيرانية مع الشيطان الأكبر”.

المصدر: مجلة المجلة

الثلاثاء، 16 أكتوبر 2012

جامعات إيرانية في الخليج!


شؤون إيرانية

بقلم: محمد السلمي


قبل بضعة أيام نشر موقع إيراني شهير خبرا مفاده أن حسن قشقاوي، مساعد وزيرالخارجية الإيراني للشؤون القنصلية قام بتفقد الجامعات الإيرانية بمدينة دبي بدولة الامارات العربية المتحدة وقد شكر قشقاوي المسؤولين في هذه الجامعات على نشاطهم في المجالين العلمي والثقافي وطالبهم بالمزيد، كما التقى قشاوي ببعض طلاب هذه الجامعات. قشقاوي كان في زيارة للامارات للمشاركة في الاجتماع السابع للجنة القنصلية المشتركة بين ايران والامارات.

وجود جامعات إيرانية في الامارات معلومة جديدة لم أسمع أو اقرأ عنها من قبل. نقلت الخبر كما هو على صفحتي في “تويتر” و ذيلته بسؤال عن عدد الجامعات الإيرانية في دولة الامارات، لعلي أجد الإجابة عند أحد الأصدقاء. كان التفاعل مع الخبر مثيراً جداً، فهناك من شكك في دقة المعلومة وآخرون قاموا بنفي الخبر جملة وتفصيلا وصنف ثالث طالب بمزيد من التفاصيل والأدلة، بينما تقبل البعض المعلومة وأعاد تدوير التغريدة دون تعليق.الأهم في ذلك كله أنني لم أتلق أي رد من الأصدقاء يؤكد صحة الخبر اطلاقا.

 لم أشك مطلقا في دقة المعلومة ولكن فضولي قادني إلى البحث في المواقع العربية بداية فلم أجد ضالتي ثم انتقلت إلى البحث باللغة الفارسية وهنا كانت المفاجأة. بعد قليل من البحث وجدت أن عدد الجامعات الإيرانية في دبي قد بلغ حتى عام 2007 أربع جامعات وكلية وجميعها في قرية المعرفة في دبي (Dubai Knowledge Village). وبشكل أكثر تفصيلاً، اتضح أن الجامعات الإيرانية في دبي هي عبارة عن فروع لجامعات في مدن إيرانية بعضها حكومية وأخرى أهلية. الجامعات الإيرانية في دبي هي: الجامعة الإسلامية الحرة، وهي أول جامعة إيرانية في دبي وتم افتتاحها في عام 2004، وهناك جامعة شيراز، وجامعة شهيد بهشتي وجامعة پيام نور وأخيرا كلية علوم الحديث. يدرّس في هذه الجامعات تخصصات عدة من بينها القانون والمحاسبة والرياضيات والحاسب الآلي وإدارة الأعمال بالإضافة إلى التخصصات الدينية والعلوم الشرعية، وتستخدم اللغات العربية والفارسية والانجليزية في كثير من هذه التخصصات وتمنح هذه الجامعات مختلف الدرجات العلمية (البكالوريوس والماجستير والدكتوراه).
وفي شهر يوليو الماضي، ووفقا لما نشرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، اعترفت وزارة التعليم في دولة الامارات بإثني عشر تخصصا تدرسها الجامعة الحرة في مراحل تعليمية مختلفة. والحقيقة ليس لدي معلومة دقيقة حول مدى اعتراف وزارة التعليم الإماراتية بالجامعات الإيرانية الأخرى من عدمه.

لاحقا أردت أن أتعمق قليلا في البحث فأردت أن أرى ما إذا كانت هذه الجامعات الإيرانية محصورة في الامارات فقط أو أن هناك فروعا لجامعات أخرى في دول الجوار. اتضح أن هناك فروعا لجامعات إيرانية في اكثر من عشر دول عربية واسلامية وأجنبية، فبالإضافة إلى الامارات، هناك جامعة واحدة في سوريا وهي فرع لجامعة تربيت مدرس واطلق عليها اسم جامعة الفارابي، و حالياً هناك طلبان من جامعتي امير كبير و جامعة شيراز الحكوميتين لفتح فروع لهما في سوريا أيضاً، أما في ما يتعلق بالجامعات الإيرانية في لبنان فهناك فرع للجامعة الإسلامية الحرة وقريبا سيتم افتتاح فرع لجامعة طهران، ونجد فرعا لجامعة پيام وآخر لجامعة الفردوسي في افغانستان، بالإضافة إلى فروع لعدة جامعات في دول مثل باكستان، جزر القمر، تنزانيا، فنزويلا، طاجكستان وزنجبار، بعضها فتحت أبوابها للطلاب وأخرى قيد الافتتاح.

لماذا افتتحت إيران هذه الجامعات في الخارج؟

وفقا لتصريح لوزير التعليم العالي الإيراني حول الموضوع، فإن طهران ترى أن افتتاح مثل هذه الجامعات يعود بالنفع عليها من جانبين أثنين، أحدهما، تنمية الاعتماد على النفس بين الأساتذة الجامعيين في إيران وبالتالي الاحتكاك بالبيئة التعليمية الأجنبية والغربية على وجه الخصوص. ثانيا، يرى الوزير أن هذه الفروع هي بمثابة فرصة عظيمة لتعريف العالم بقدرات إيران العلمية والفنية والبحثية كما أن ذلك ينعكس إيجابا على رفع مراكز الجامعات الإيرانية في الترتيب العالمي ويساهم في الوقت ذاته في تسريع عجلة النمو والتقدم في البلاد.
أضف إلى ذلك، أن تواجد جامعات إيران في الخارج، والحديث لا يزال للمسؤول الإيراني، تقدم انطباعا ومثالا حيا للنموذج الإسلامي والثقافي للبلاد وهي بمثابة سفير حضاري وثقافي لإيران المسالمة و المهتمة بالعلم والمعرفة مما يؤثر بشكل إيجابي على صورة إيران السياسية والعلمية في الخارج، على حد قول الوزير.
شخصياً، لا أعترض مطلقا على افتتاح مثل هذه الجامعات خاصة إذا كان الهدف منها اكاديمي بحت ويخدم الجانب الإيراني والبلد المضيف على حد سواء، كما أنني لن أناقش موضوع نشاطات هذه الجامعات بعيدا عن المجال الأكاديمي الصرف.
لكن الأهم من وجهة نظري الشخصية هو هل تقبل إيران أن تقوم إحدى دول الخليج العربي بافتتاح فرع لها في طهران أو في إحدى المدن الإيرانية الأخرى بخاصة تلك التي يشكل فيها العرب الأغلبية السكانية؟ وإن كانت الإجابة بنعم، رغم أنني أشك في ذلك كثيرا، فهل ستتخذ جامعاتنا الخليجية مثل هذه الخطوة في القريب العاجل؟.. شخصياً، أتمنى ذلك.


المصدر: مجلة المجلة

الثلاثاء، 9 أكتوبر 2012

إيران وسبل الخروج من عنق الزجاجة



شؤون إيرانية
بقلم: محمد السلمي


من الصعوبة بمكان التنبؤ بمستقبل النظام السياسي في إيران في ظل تطورات المنطقة وأزمة برنامجها النووي من جانب، والمشاكل الداخلية من جانب آخر. المسألة تحتاج إلى حل جذري وسريع ولكن كيف يكون ذلك؟ وما هو التيار الذي يستطيع إتمام هذه المهمة على الوجه الأكمل؟يرى الكثيرون أن ذلك قد يتحقق على يد الرئيس الذي سيخلف أحمدي نجاد صيف العام القادم. نستطيع القول إنه من المستبعد أن تتغلب إيران على تلك المشاكل المتراكمة على يد مرشح محسوب على التيار المقرب من احمدي نجاد وينطبق ذلك أيضا على التيار المحافظ المتشدد المقرب من المرشد الأعلى آية الله سيد علي خامنئي.

هل سيكون المرشح الإصلاحي القادم هو الشخصية التي تحقق ذلك؟ يجب التأكيد على أنها قد تكون مغامرة كبيرة لخامنئي ولكنها في الوقت ذاته الخيار الأنسب الذي يجعله يؤجل المواجهة مع بعض التيارات السياسية في البلاد حتى يقوم بتنفيذ مقترحه القائم على إلغاء منصب رئيس الجمهورية واستبداله بمنصب رئيس للوزراء يتم اختياره من قبل البرلمان الإيراني على أرض الواقع.
وعليه فإنه قد يرى أن الاحتواء في مثل هذه الظروف هي الخيار الأمثل خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن الخيارات تتقلص أمامه. أضف إلى ذلك أن خيار مرشح إصلاحي “موثوق” سيُخرج النظام الإيراني من مأزقين كبيرين أحدهما داخلي يتمثل في أنصار الموجة الخضراء والتذمر الشعبي بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية التي ألقت بظلالها على المستوى المعيشي المتدني أساسا، والآخر على المستوى الخارجي تسبب في عزلة سياسية واقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.


من أهم المؤشرات التي تجعل هذا الخيار – وأقصد هنا المرشح الأصلاحي – أكثر احتمالا هو عودة آية الله هاشمي رفسنجاني إلى الساحة السياسية مجددا بعد غياب طويل.يعتبر رفسنجاني من أعمدة النظام الحالي وهو من جاء بخامنئي إلى الواجهة وترشيحه لمنصب الولي الفقيه بعد رحيل آية الله روح الله الخميني في عام 1989. وعلى الرغم من أن رفسنجاني قد فقد الكثير من قوته وأصبح ينظر إليه كتركة ثقيلة للنظام فقدت بريقها في السنوات القليلة الماضية إلا أن تمسكه بمنصب رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام يجعل عودته إلى صراعات التيارات السياسية في إيران ممكنه في أي وقت وربما يرى أن الوقت قد حان فعلا لذلك. رفسنجاني أعاد نجله مهدي وابنته فائزة من المملكة المتحدة إلى إيران لمواجهة القضاء وتهم تتعلق بـ «الدعاية والعمل ضد النظام» وهما الآن يقبعان في سجن “اوين” بالعاصمة طهران. السؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا قام رفسنجاني بذلك؟

يعتقد الكثيرون أن الهدف من وراء ذلك هو “تنقية” ملفه (إن صح التعبير) أمام الشعب واغلاق كافة الملفات التي قد تؤثر على سمعته السياسية كخطوة ضرورية للمرحلة القادمة وخاصة الانتخابات الرئاسية حيث من المتوقع أن يدعم مرشحا مقربا من التيار الإصلاحي وقد يكون تم ترتيب كل شيء مسبقا وما عودة أبنائه إلا جزء من الصفقة مع رأس الهرم، خامنئي.
في الواقع أن هذه المهمة مكررة نوعا ما حيث أخذ رفسنجاني على عاتقه في التسعينيات مهمة مشابهة تتمثل في الخطوة الأولى لإصلاح العلاقة بين إيران ودول المجتمع الدولي بشكل عام بعد توترها بعد الثورة في عام 1979 وكذلك تحسين العلاقة مع دول الخليج العربي بعد توترها بسبب الحرب العراقية الإيرانية وفكرة تصدير الثورة إلى دول الجوار.
ثم جاء محمد خاتمي ليلعب الدور الأبرز في تحسين العلاقات وتنميتها خلال فترتي رئاسته للجمهورية وقد شاهدنا نمو العلاقات وانفتاحا تجاريا وثقافيا كبيرين على دول المنطقة.


هناك خيار آخر يجعل خروج إيران من الأزمة الحالية ممكناً وهو خيار مطروح لا يمكن تجاهله ويصب في نهاية المطاف في المصلحة الكبرى لخامنئي وهو ضمان استمرار النظام الحالي، كما أن هذا الخيار قد يمكن اعتباره مقدمة وتمهيدا للانتخابات الرئاسية القادمة التي ستكون نقطة الحسم بكل تأكيد.  يتمثل هذا الخيار في تكرار ما حدث في عام 1981 عندما صادق آية الله الخميني على قرار البرلمان بعزل أبي الحسن بني صدر من منصبه كرئيس للجمهورية بحجة “عدم الكفاءة السياسية”. وبشكل أكثر وضوحاً، فقد يقوم خامنئي بالتضحية بأحمدي نجاد من خلال تصويت البرلمان الإيراني على عدم أهليته لإدارة شؤون البلاد اقتصاديا على اقل تقدير وربما سياسيا وبالتالي تنحيته عن المنصب قبل إكمال فترته الرئاسية التي شارفت على الانتهاء، وبعبارة أخرى سيكون أحمدي نجاد كبش الفداء الذي يلقى على عاتقه اللوم في كل ما حدث طيلة السنوات السبع الماضية.
فعلى المستوى المحلي، يرى التياران الإصلاحي والمحافظ في إيران أن نجاد وحكومته يتحملان ما تتجاوز نسبته الـ70 في المائة من المشاكل التي تواجهها البلاد، فخلال فترة رئاسته عانى – ولايزال يعاني – الاقتصاد الإيراني من صعوبات كبيرة لم تتعرض إيران لمثلها خلال الحرب العراقية الإيرانية. كما شهدت هذه الفترة أكبر فضيحة اختلاس في تاريخ إيران الحديث على الرغم من مزاعم نجاد المتكررة بأن حكومته أكثر الحكومات التي مرت على تاريخ إيران نزاهة. أضف إلى ذلك التضخم الهائل في الأسعار وارتفاع نسبة البطالة وغيرها الكثير. الأهم من ذلك الاصطدام المتكرر مع ركائز النظام وعلى رأسهم المرشد الأعلى ذاته ولعل موضوع استقالة رئيس الاستخبارات الإيرانية التي قبلها نجاد وتم رفضها من قبل خامنئي والمحاولات المتكررة في إعادة هيكلة النخبة السياسية والإطاحة بعدة وزراء وتغيير جزء من التشكيل الإداري من دمج لبعض الوزارات ونحوه خير مثال على ذلك.

من جانبه، قد يقدم نجاد على الاستقالة إن شعر بأن خامنئي يرى أن دوره قد انتهى وقد لوح نجاد الأسبوع المنصرم إلى ذلك فعلا خلال مؤتمر صحفي بقوله “إذا كان تواجدي صعب بالنسبة للبعض فالأمر لا يتعدى كتابة سطر واحد ومع السلامة”.
في الحالتين هذه النقاط قد تجعل رحيل أحمدي نجاد قبل نهاية فترته الرئاسية أمرا غير مستبعد اطلاقاً.


تبقى الأيام وربما الأشهر القليلة القادمة مصيرية في ما يتعلق بتغلب إيران وخامنئي تحديدا على مشاكل الداخل والخارج والخروج من عنق الزجاجة بأقل الخسائر والاهم ضمان الحفاظ على نظام ولي الفقيه مهما كان الثمن خاصة والمرحلة تشهد موجة من التقلبات السياسية التي لن تكون طهران بمنأى عنها وإن لم يتدارك خامنئي الأمر فإن رياح التغيير أو ما يسمى بالربيع العربي قد يتجه شرقاً ويقتلع النظام الحاكم في إيران من جذوره الأمر الذي لا يتمنى ساسة إيران التفكير فيه ناهيك عن تحققه على أرض الواقع.

المصدر: مجلة المجلة

الخميس، 27 سبتمبر 2012

تريتا بارسي وتهمة “العمالة المزدوجة”؟




شؤون إيرانية:
تريتا بارسي باحث إيراني يحمل الجنسية السويدية، ويقيم في الولايات المتحدة وهو رئيس المجلس الوطني الإيراني الأميركي (NIAC) كما أنه مؤلف الكتاب الشهير “التحالف الغادر: التعاملات السريّة بين إسرائيل وإيران والولايات المتّحدة الأميركية Treacherous Alliance: The Secret Dealings Of Israel, Iran And The U.S وله كتاب آخر صدر مؤخرا بعنوان “لفة واحدة من النرد Single Role of the Dice” بالإضافة إلى العديد من المقالات والمقابلات التلفزيونية، وقد نجح في التقرب من صانعي القرار في البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية وسيطر على بعض وسائل الإعلام الأميركية الناطقة بالفارسية مثل إذاعة “صوت اميركا” وقام بتسريح معظم العاملين فيها وعين طاقما جديدا تحت اشرافه والمنظمة التي يترأسها.
كما يعتبر بارسي الشخصية الأكثر صراحة في واشنطن، التي تدعو للمشاركة والركون إلى التفاهم مع النظام الاسلامي في طهران، كما يدعو صانعي السياسة الغربية والأميركية تحديدا إلى استيعاب نظام الملالي في طهران أو ما يطلق عليه الانخراط الحكيم، بدلا من مواجهته في قضايا مثل البرنامج النووي وتهمة دعم المجموعات الإرهابية وملفات حقوق الإنسان.

وعرف بارسي بتصريحاته المناهظة لمنظمة “مجاهدين خلق” الإيرانية المعارضة واستماتته في اقناع السلطات الأميركية بعدم رفع اسم الحركة من قائمة المجموعات الإرهابية الأجنبية، مما آثارت الشكوك في أن توصيات بارسي ومجموعته ليست مجرد دفع لحمائم السلام في السياسة الخارجية الأميركية بل يدافعون عن النظام الحاكم في الجمهورية الإسلامية في إيران، كما أن بعض إيرانيي المهجر يطلقون عليه لقب “سفير إيران المتنقل”.

وفي هذا الصدد فقد حامت حول تريتا بارسي الكثير من التهم بالعمل لصالح النظام الإيراني فقد كتبت صحيفة “واشنطن تايمز” في عام 2009 مقالا مطولاً عن الدور الذي تقوم به المنظمة التي يترأسها بارسي (NIAC) لأن الكثيرين يرونها قوة ضغط (لوبي) إيراني في الولايات المتحدة الأميركية على غرار منظمة “ابيك” اليهودية الأميركية (AIPAC)على أن المنظمة وجميع أعضائها غير مسجلين كجماعة ضغط، وبالتالي فهي تخالف القوانين الأميركي كما تحدث البعض عن أموال دخلت إلى حساب بنكي له في السويد يعتقد أنها من مصادر مشبوهة ويتهمه خصومه من الإيرانيين في المهجر بتلقي أموال من النظام الإيراني كما يراه البعض عميلاً مزدوجاً للنظامين الإيراني والأميركي على حد سواء، إلا أن بارسي نفى كل هذه التهم، وقال إن تلك الأموال التي تحول لحسابه البنكي في السويد تأتي من المقابلات التي تجريها معه قنوات تلفزيونية، ومقالات يكتبها في عدد من الصحف والمجلات العالمية، ويصر بارسي ومنظمته على أنهم يعملون لما هو في مصلحة المجتمع الإيراني في اميركا وليس حكومة طهران.
إلى ذلك فقد ظهرت الى السطح خلافات عديدة بين بارسي وبعض الشخصيات الإعلامية الأميركية من أصول إيرانية وصلت بعض هذه الخلافات الى أروقة المحاكم الأميركية، ولعل أبرزها الدعوة التي رفعها تريتا بارسي ضد الصحافي الاميركي من أصول إيرانية حسن داعي، الذي كتب في عام 2008، مقالا وصف فيه بارسي بأنه أبرز شخصيات اللوبي المناصر لملالي طهران في الولايات المتحدة، وأن بارسي لا يكترث بحقوق الإنسان المضطهدة هناك، كما أنه على تواصل مستمر مع عدد من المسؤولين الإيرانيين في الداخل والخارج. 

هذه التهمة دعت بارسي والمنظمة التي يرأسها إلى رفع قضية ضد داعي، زاعما بأن الأخير شوه سمعته والمنظمة.
استمرت المحاكمة لأكثر من ثلاث سنوات بين تهم موجهة بين الطرفين وكم هائل من الوثائق والمستندات، حتى أصدر قاض المحكمة الفيدرالية في واشنطن دي سي “جون باتس” الأسبوع المنصرم حكمه النهائي في القضية.
على الرغم من أن القاضي أكد أن داعي تلاعب في بعض تصريحات بارسي وكتاباته، من خلال حذف بعض الأجزاء أو استخدام بعض عبارات بارسي في غير موضعها الصحيح، إلا أن هذا لا يدينه مطلقا وليس في ذلك أي تضليل للقراء، وبالتالي أصدر القاضي حكمين منفصلين في هذه القضية، أكد الأول على بطلان الدعوة التي رفعها تريتا بارسي ومنظمة (NIAC) ضد الصحافي حسن داعي، كما وجد القاضي أن دفاع بارسي عن حقوق الانسان في إيران كانت “فاترة”، مما يدعم وجهة نظر الصحافي داعي في هذا الصدد، أما الحكم الثاني فكان يقضي بتحمل تريتا بارسي نسبة كبيرة من تكاليف المحامين، الذين قام بتوكيلهم داعي.

هذا الحكم شكل صدمة لمؤيدي تريتا بارسي، كما استقبل ايرانيو المهجر الحكم الصادر بترحيب كبير، واعتبروه انتصارا لهم ضد اللوبي الايراني في الولايات المتحدة، ورسالة للنظام الحاكم في طهران.
ويبدو أن المصائب لا تأتي فرادا كما يقال، فما هو إلا أسبوع واحد بعد صدور حكم المحكمة، حتى تحدثت وسائل الإعلام الأميركية عن أن الولايات المتحدة بصدد حذف اسم حركة “مجاهدين خلق” من قائمة المجموعات الإرهابية، كما ذكرت صحيفة “واشنطن بوست”.


وبالتالي وفي حالة قامت الولايات المتحدة بذلك فعلاً فهي ضربة موجعة أخرى لتريتا بارسي، الذي ما لبث يقاتل من أجل بقائها على قائمة المنظمات الإرهابية، وقد كتب وصرح غير مرة ضد الحركة وتوجهاتها، وأنها حركة إرهابية قتلت العديد من الأبرياء داخل إيران وخارجها، وهو توجه يتفق وسياسة النظام الإيراني ضد الحركة.
ختاما، يبقى السؤال المطروح هو: هل ستكون هاتان الضربان كفيلتين باسقاط تريتا بارسي، بعد أن توغل في أروقة البيت الأبيض والخارجية الأميركية ومراكز صنع القرار هناك، وبالتالي تخسر إيران أحد رجالها في واشنطن.. ربما!


المصدر: مجلة المجلة

الخميس، 6 سبتمبر 2012

إيران وقمة “عدم” الانحياز… مكاسب أو خسائر؟



شؤون إيرانية:

بقلم: محمد السلمي
 
سقطات نظام
كانت قمة حركة عدم الانحياز في آواخر شهر اغسطس المنصرم تمثل حدثا هاما لإيران وقادتها، كيف لا وطهران تحتضن ممثلي أعضاء هذه الحركة لمدة يومين كاملين. قامت إيران، على المستوى الرسمي والإعلامي، بالتحضير جيدا لهذا الحدث الكبير واعتبرته فرصة ذهبية لها لتقدم للعالم وجهة نظرها السياسية بخاصة في ما يتعلق ببرنامجها النووي وأحداث الشرق الأوسط والأزمة السورية على وجه الخصوص.

الآن وقد هدأت العاصفة وودعت إيران ضيوفها، لابد وأنها أخذت “ورقة وقلما” لحساب أرباحها وخسائرها السياسية التي نجمت عن هذا الاجتماع الدولي.. ماذا كانت الطموحات وما هي النتائج التي تحققت على أرض الواقع؟
سنحاول من خلال الأسطر التالية أن نقوم بسرد ما حققته إيران من هذا المؤتمر وماذا خسرت ثم نرى المحصلة النهائية هل هي إيجابية أو سلبية بالنسبة لها.
مما لا شك فيه أن إيران نجحت في اقناع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بحضور القمة رغم المعارضة الغربية الشديدة لذلك، كما نجحت إيران في استقطاب ممثلين لقرابة (100) دولة من بين (120) عضوا في حركة عدم الانحياز الأمر الذي يعتبره الكثيرون نجاحا لطهران في كسر العزلة الدولية المفروضة عليها رغم أنه لم يحضر سوى ثلاثين رئيس دولة وحكومة فقط.

تزامنت القمة أيضا مع عودة السفير البحريني لدى طهران إلى مقر عمله في طهران وقد علل وزير خارجية البحرين أخيرا ذلك على حسابه على تويتر بأن “قرار إعادة السفيرالى طهران هو للقيام بعمله في الدفاع عن مصالح البحرين وليس مجاملة لإيران وعودة السفير الإيراني الى البحرين شأن لا يهمنا”. وبغض النظر عن سبب العودة إلا أن تزامنه مع القمة رآه البعض بأنه نجاح إيراني. 

نجحت إيران أيضا في “اقناع” الرئيس المصري المنتخب حديثا الدكتور محمد مرسي بالحضور إلى طهران بعد قطيعة بين البلدين تجاوزت الثلاثة عقود بقليل. كما أشاد ممثلو دول عدة بحسن التنظيم وكرم الضيافة والحفاوة التي حظوا بها في طهران خلال فترة تواجدهم هناك. وبطبيعة الحال فقد نجحت إيران قبيل وأثناء القمة في كسب أضواء الإعلام الأجنبي و تصدر اسم إيران وصور المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران آية الله علي خامنئي والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد عناوين الإعلام العالمي خلال فترة انعقاد القمة. 

هذه أهم المكاسب التي حققتها إيران ولكن ماذا عن الخسائر. كانت كلمة بان كي مون هي المفاجأة الأولى للمسؤولين الإيرانيين بخاصة في ما يتعلق بحديثه عن الأزمة السورية وجرائم النظام الحاكم هناك. ليس ذلك فحسب فقد فتح الأمين العام للأمم المتحدة ملف الحريات في إيران مع كبار المسؤولين في طهران حيث صعد من لهجته تجاه إيران وطالبها بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين وناشطي حقوق الإنسان كاشفا “طلبت من السلطات خلال زيارتي الإفراج عن مسؤولي المعارضة والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والناشطين الاجتماعيين بهدف خلق أجواء من حرية التعبير ونقاش منفتح”، في المجتمع الإيراني.
الجدير بالذكر أن بعض رموز المعارضة الإيرانية والمثقفين الإيرانيين في الخارج قد قاموا بإرسال رسائل عدة إلى الأمين العام للأمم المتحدة طالبوه فيها بالضغط على إيران لرفع القيود عن الناشطين وإطلاق سراح المعتقلين منهم.
كما طالبوه بالاجتماع بزعيمي المعارضة مير حسين موسوي ومهدي كروبي اللذين يعيشان قيد الإقامة الجبرية منذ شهر فبراير من عام 2011.
على صعيد آخر، وجه بان كي مون انتقادات شديدة لإيران بسبب طموحها النووي وقال انه على إيران بناء الثقة حول برنامجها النووي عبر “الالتزام الكامل بقرارات مجلس الامن ذات الصلة والتعاون الوثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية” محذرا من اندلاع “دوامة عنف” على خلفية المسألة النووية الإيرانية، على حد تعبيره.


تمثلت الخسارة الثانية لإيران خلال القمة في خيبة أملها في كسب الرئيس المصري الجديد. من المؤكد أن طهران كانت واثقة بأن مرسي لن يعرب عن تأييده لموقفها تجاه تطورات المنطقة ولكن المفاجأة لها كانت اعرابه عن دعم الثوار في سوريا ووصف النظام السوري بالقمعي الذي فقد شرعيته، مما أجبر مترجمي تلفزيون وإذاعة إيران الرسميتين إلى تحريف كلمة مرسي مرات عدة بهدف خداع الرأي العام الداخلي وتسويق فكرة مفادها أن مصر ما بعد الثورة تسير على طريق الجمهورية الاسلامية في إيران وتتفق معها في كثير من الرؤى والتوجهات تجاه مستجدات المنطقة.

توالي السقطات

سقطة أخرى لبعض المسؤولين الإيرانيين خلال هذه الفترة كانت حول العلاقة مع مصر فقد تحدث مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان عن مباحثات جرت بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني حول تنمية العلاقات بين البلدين ولكن ما هي إلا سويعات حتى تناقلت الصحف المصرية تصريحات على لسان المتحدث باسم مكتب رئاسة الجمهورية المصرية ياسر علي نفى فيها التصريحات الإيرانية موضحا بأن الرئيس المصري لم يناقش هذه الملفات خلال لقائه بالمسؤولين الإيرانيين الأمر الذي زاد من حرج الدبلوماسية الإيرانية وتضرر صورتها في الداخل والخارج على حد سواء.

خسارة أخرى لإيران نجمت عن قمة طهران تتمثل في توتر علاقاتها مجددا مع دول الخليج العربي بسبب اقحام الإعلام الإيراني اسم مملكة البحرين في الترجمة الفارسية لكلمة الرئيس المصري حيث صدر بيان لوزارة الخارجية البحرينية يؤكد أن مسؤولا رفيعا في الوزارة “قام باستدعاء القائم بالأعمال الإيراني السيد مهدي إسلامي بالديوان العام لوزارة الخارجية وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية على ما قام به الاعلام الإيراني من خلال التلفزيون الرسمي الإيراني من تزوير وتحريف من المترجم باللغة الفارسية بوضع اسم البحرين بدلا من اسم سوريا” في خطاب مرسي واصفة بأنه يعد “اخلالا وتزويرا وتصرفا اعلاميا مرفوضا يشير الى قيام أجهزة الاعلام الإيرانية بالتدخل في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين” وفقا لما نقلته وكالة أنباء البحرين الرسمية.
من جانب آخر، فقد استنكر اجتماع المجلس الوزاري لمجلس التعاون في جدة تحريف كلمة الرئيس المصري في قمة طهران وأعرب المجلس الوزاري عن رفضه واستنكاره الشديدين لاستمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون الخليجي.

في الخنام، نجد أن إيران لم تحقق الكثير من الأهداف التي سعت إلى تحقيقها من وراء استضافة قمة دول عدم الانحياز فلم تنجح في تمرير وجهة نظرها حول الأزمة السورية ولم تفز بتوثيق العلاقة مع جمهورية مصر العربية ورئيسها المنتخب حديثا بل زادت من شكوك القاهرة تجاه أهداف طهران.

فبعد المقابلة المزورة التي نشرتها وكالة أنباء فارس المقربة من الحرس الثوري الإيراني قبل قرابة الشهرين على لسان الرئيس المصري ها نحن نشهد فضيحة جديدة للإعلام الإيراني تتمثل في تحريف كلمة الرئيس المصري الأمر الذي قد يؤجل ذوبان جليد القطيعة بين البلدين إلى أجل غير مسمى. 

صحيح أن البيان الختامي للقمة قد اشتمل على إدانة للعقوبات الأحادية الجانب ولكن طهران لم تنجح في تخفيف العقوبات المفروضة عليها لأن العقوبات مفروضة من دول ليست أعضاء في حركة عدم الأنحياز حيث اتهم وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الجمعة الماضية إيران بانها “لم تغير موقفها البتة” بشأن ملفها النووي مطالبا بـ”تشديد العقوبات”.
تأتي هذه التصريحات غداة صدور تقرير شديد اللهجة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول البرنامج النووي الإيراني أشار إلى أن إيران ضاعفت قدرتها على تخصيب اليورانيوم في موقع “فوردو” على الرغم من العقوبات الدولية المفروضة عليها، واتهمت طهران بإعاقة عمليات التحقيق في موقع بارشين العسكري المشتبه بنشاطه النووي المحظور.

بشكل عام ومن خلال كل ما تقدم يتضح أنه ومن حيث موقعها على الخارطة السياسية الدولية ليس هناك ثمة فرق يذكر بين إيران قبل القمة وبعدها، وبعبارة أكثر دقة، إن لم تخسر فإن طهران لم تحقق أي مكاسب تذكر من استضافتها لإجتماع قمة حركة عدم الانحياز.
أما بخصوص رئاسة إيران لحركة عدم الانحياز اعتبارا من هذا الشهر ولمدة ثلاث سنوات قادمة فإن طهران ستستغل ذلك لتلميع نفسها والترويج لتوجهاتها كما أنه من المتوقع أن تحاول جاهدة إلى حل ملفاتها العالقة في الشرق والغرب والأيام القادمة حبلى بكل جديد.


المصدر: مجلة المجلة